سياسة

صديق أمير سعودي مسجون يكشف للجزيرة نت تفاصيل اعتقاله

أجرت حوارا خاصا مع أحد أصدقاء الأمير السعودي سلمان بن عبد العزيز بن سلمان في العاصمة الفرنسية باريس تحدث فيه عن تفاصيل ظروف وأسباب اعتقاله منذ الرابع من يناير/كانون الثاني من العام الماضي.

وقال صديق الأمير المعتقل -الذي رفض الكشف عن هويته- وقدم نفسه باسم حسام إن الأمير سلمان ووالده لا يزالان يقبعان في أحد سجون الرياض من دون توجيه القضاء لهما أي تهمة حتى الآن.

وكشف حسام أنه سيعرض ملف الأمير المحتجز ووالده في الأيام المقبلة على عدد من المنظمات الحقوقية الدولية في كبرى العواصم الأوروبية لتتولى الدفاع عنه ولفضح الممارسات القمعية لولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

وعن ظروف اعتقال الأمير سلمان ووالده، ذكر حسام أن الأمير استدعي إلى القصر الملكي من طرف ولي العهد، حيث اعتدي عليه بوحشية من قبل حراسه، وبعدها اقتيد للسجن مضرجا بدمائه، كما اعتقل والده بدوره بعد اتصاله بمحامٍ فرنسي بعدما طلب تدخل الحكومة الفرنسية للإفراج عن ابنه.

واعتبر حسام أن الأمير سلمان كان يحظى بتقدير كبير من طرف الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز الذي كان يعتزم تعيينه سفيرا للمملكة في إحدى كبرى العواصم الأوروبية -وتحديدا في باريس- تقديرا له على جهوده وخدمته لبلاده على المستوى الأوروبي، حسب تعبيره.

ويرى صديق الأمير أن الدافع الوحيد وراء اعتقاله هو تسلط ولي العهد وغيرته حسب وصفه، لأنه لم يستسغ قرب الأمير سلمان من الملك، وبسبب شخصيته الكاريزمية، ونسجه علاقات وطيدة مع عدد من قادة وزعماء العالم.

وفيما يلي نص الحوار كاملا:

مر عام كامل على اعتقال الأمير سلمان بن عبد العزيز ووالده.. هل ما زلت متفائلا بشأن إطلاق سراحه؟
لا يزال الأمير سلمان بن العزيز ووالده رهن الاحتجاز، كنا نأمل أن يتم إطلاق سراحهما في بداية العام لكن هذا لم يحصل، وكل أقاربه مستاؤون، لم توجه للأمير ووالده لحد الساعة أي تهم ولم يتم تقديمهما أمام القضاء أو أي محكمة للبت في قضيتهما، كما أنهما لا يحظيان بمحامٍ للدفاع عنهما.

لماذا في رأيك لم تتحرك الدول الأوروبية، خصوصا فرنسا التي كانت منحت الأمير سلمان المعتقل أرفع وسام جمهوري وهو “وسام الشرف”؟
تتعامل الدول الأوروبية مع السعودية بمنطق المصلحة والصفقات، لهذا يسعى محمد بن سلمان إلى شراء صمتها من خلال عقود تجارية وصفقات الأسلحة بالمليارات، الأمر الذي يعكس الموقف الضعيف للدول الغربية -ومن بينها فرنسا- تجاه الرياض في عدة قضايا حقوقية، بينها ملف ضلوع ولي العهد السعودي في اغتيال الصحفي جمال خاشقجي.

ونفس الشيء بالنسبة للأمير سلمان، فلا تزال فرنسا لم تتعامل بحزم وبجدية في ملفه، تلقينا قبل أشهر رسالة من قصر الإليزيه موقعة من الرئيس إيمانويل ماكرون أكد لنا فيها أنه أعطى تعليماته إلى وزارة الخارجية لمتابعة هذه القضية -لأنه يعرف شخصيا الأمير سلمان المعتقل- من أجل التواصل مع السلطات السعودية لإطلاق سراحه، لكن لحد الساعة لا جديد في الموقف الفرنسي الرسمي.

ما هي الخطوة المقبلة إذًا؟
سنتحرك في الأيام المقبلة على المستوى الحقوقي في كبرى العواصم الأوروبية لممارسة ضغط دولي على الرياض للإفراج عن الأمير ووالده، سنعرض ملف الأمير المحتجز ووالده على عدد من المنظمات الحقوقية الأوروبية لتتولى الدفاع عنه ولفضح الممارسات القمعية لولي العهد السعودي، كما نعتزم التواصل مع عدد من السفارات الأوروبية والأجنبية لتحريك هذا الملف في أسرع وقت.

ويحظى العديد من الناشطين والدعاة والكتاب المعتقلين في السعودية بتغطية ومساندة حقوقية دولية، وأرى أن الأمير سلمان بن العزيز مواطن سعودي خدم بلاده بكل تفانٍ وإخلاص ولم يتركب أي جرم أو جنحة، لهذا يجب على المجتمع الدولي التدخل للإفراج عنه لأنه يقبع في السجن منذ عام، في حين تم إطلاق سراح أمراء آخرين اتهموا بالفساد.

هل تواصلت مع صديقك الأمير سلمان منذ اعتقاله أو مع أحد من أفراد عائلته؟
لا يمكنني الإجابة حاليا عن هذا السؤال.

كيف هي حالته الصحية؟
الأخبار التي وصلتني تفيد بأن الأمير سلمان معنوياته عالية وفي صحة جيدة، أما والده فلم يعد يطيق السجن أكثر بعد مرور عام على اعتقاله لأنه مريض وكبير في السن.

ما هو الدافع إذًا لاعتقالهما؟
إنه أمر محير بالنسبة لي، ولا أرى سببا وجيها غير تجبر وتسلط محمد بن سلمان الذي يتصرف بكل عنجهية منذ أن أصبح وليا للعهد ولم يسلم من بطشه أحد، ولا أستثني دافع الغيرة من الأمير سلمان بن العزيز الذي يحظى بسمعة عالمية بعدما نسج علاقات وطيدة مع عدد من قادة دول العالم، كما أنه شخصية مثقفة وحاصل على شهادة الدكتوراه في القانون من جامعة السوربون في باريس.

وأشير إلى أن الأمير سلمان كان يحظى بتقدير كبير لدى الملك سلمان، وكنت اطلعت على رسالة شكر وتقدير من الملك سلمان للأمير يصفه فيها بـ”فخر الوطن” بعدما تم توشيحه بوسام الشرف من طرف الحكومة الفرنسية.

هل هذا يعني أن العلاقات بين العائلتين كانت جيدة قبل تعيين الأمير محمد بن سلمان وليا للعهد؟
طبعا، كان الملك سلمان يعتزم تعيين الأمير سلمان سفيرا للسعودية في فرنسا، لكن الخطوة لم تر النور بسبب تدخل ولي العهد الجديد الذي حال دون ذلك، بحكم صداقتي مع الأمير سلمان كنت اطلعت أيضا على رسالة من الحكومة الإيطالية موجهة لنظيرتها السعودية تشيد فيها به وتلمح إلى رغبة إيطاليا في تعيينه سفيرا لديها.

هل تعتقد أن الأمير سلمان المعتقل كان يشكل تهديدا لولي العهد بسبب المكانة التي كان يحظى بها عند والده الملك سلمان بن عبد العزيز؟
لا على الإطلاق، أعرف جيدا الأمير سلمان منذ سنوات لأنني عملت إلى جانبه، ولم يذكر بسوء قط يوما العائلة الملكية، كان لا يهتم بالسياسة ولا يسعى لأي مناصب، بل كان رجلا مثقفا يهتم فقط بخدمة بلاده على المستوى الدولي من خلال الثقافة والعمل الخيري.

كيف كانت علاقته بولي العهد السعودي محمد بن سلمان؟
كانت علاقة ولي العهد بالأمير جيدة، وكانا يكنان الاحترام والتقدير لبعضهما البعض.

ما الذي غير صفو هذه العلاقات؟
محمد بن سلمان تغير كثيرا منذ توليه ولاية العهد، لأنه يريد أن يقضي على كل خصومه وكل من يمكن أن يكون ندا له، كما أن محمد بن سلمان محاط بعدد من المستشارين “الجلادين” الذين لا يؤمنون إلا بالقبضة الحديدية من أجل وصول ولي العهد للحكم، بينهم مساعده الأيمن سعود القحطاني.

هل حاول الأمير التواصل مع الملك سلمان بن العزيز لإطلاق سراحه؟
نعم، قام عدد من أفراد عائلته بمحاولات عدة، بينها التواصل مع الديوان الملكي لإطلاق سراحهما لكن كلها باءت بالفشل.

هل يسمح له بالتواصل مع عائلته؟
نعم، حاليا يتواصل عبر الهاتف مع عائلته مرتين في الأسبوع.

هل تمت مصادرة أي من ممتلكات الأمير؟
لا، لم تتم مصادرة أي ممتلكات للأمير أو والده، ولم يتم توجيه أي تهمة لهما بالفساد كما هو الحال بالنسبة لعدد من الأمراء الآخرين.

لو عدنا لظروف اعتقاله، كيف تم ذلك؟
في الرابع من يناير/كانون الثاني من العام الماضي تم استدعاؤه في ساعة متأخرة إلى القصر الملكي في الرياض للقاء ولي العهد السعودي، وفور وصوله دار نقاش حاد بين الأمير ومحمد بن سلمان سرعان ما تحول إلى شجار عنيف.

وذكر لي شاهد عيان أن عددا من حراس ولي العهد وهم من القوات الخاصة الأجنبية المكلفة بحماية ولي العهد تدخلوا بعنف ضد الأمير وأشبعوه ضربا مبرحا، أغمي عليه إثرها وتم اقتياده للسجن مباشرة.

ولماذا تم اعتقال والد الأمير سلمان بن عبد العزيز؟
اعتقل والد الأمير سلمان بعد يومين من اعتقال ابنه لأنه اتصل بعدد من أصدقائه في الخارج -بينهم محامون في أوروبا- من أجل معرفة مصير ابنه، كما أنه تم الاعتداء ببشاعة وطريقة وحشية على عدد من حراسه الشخصيين بعدما تم تطويق قصره واقتحامه بالقوة على يد عشرات الجنود المدججين بمختلف الأسلحة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *