أخبار منوعة

من المسؤول عن الانفجار “النووي” في روسيا؟

يبدوأن الصحافة المصرية قد نجحت في الوصول إلى الجاني.

للتذكير، نشرت صحيفة “أخبار اليوم” في موقعها على الإنترنت خبرا عن وقوع انفجار “نووي” في روسيا، لكن مصر “بعيدة تماما عن مسار الغبار الإشعاعي الناتج عن الانفجار النووي”. وحينما أشرنا إلى زيف هذه الأنباء، وأنه لم يكن هناك انفجار نووي في روسيا، برّرت الصحيفة النبأ الكاذب، بأنه عبارة عن “بيان رسمي صادر عن هيئة الأرصاد الجوية”، بمعنى أن الصحيفة ألقت باللائمة على هيئة حكومية مصرية أخرى (الأرصاد)، متهمة إياها بعدم الكفاءة والكذب فيما يتعلق بالشأن الروسي، ذلك أنه فعليا لم يكن هناك أي انفجار نووي في روسيا. وهنا يطرح السؤال نفسه، حول مصدر خبر الانفجار النووي، وما إذا كان ذلك المصدر معتمدا من الموقف الرسمي للحكومة المصرية؟ أم أنه غياب الكفاءة والمهنية الصحفية بالاعتماد على مصادر غير موثوقة؟

على أية حال، فإنه حتى إذا ما أخطأت أي هيئة حكومية في دولة من الدول، بنشر معلومات غير صحيحة، فإن من واجب الصحافة المستقلة، التي نأمل أن تكون “أخبار اليوم” جزءا منها، أن تدقق هذه الأخبار، وتتيقن من الواقعة، وتتأكد على الأقل من توافقها مع الوضع على الأرض، حتى لا تصبح الصحافة مجرد ناقل لما يرد إليها من بيانات رسمية.فإذا كانت “أخبار اليوم” تبرر الأمر بأن “البيان تم نشره في بوابة أخبار اليوم وعدد كبير من المواقع الإلكترونية المصرية بنفس الصياغة والعناوين تقريبا”، فإن ذلك يتسق مع ما كتبته حول “حملة الأخبار الزائفة” التي وصلت إلى جمهورية مصر العربية، تلك إذن حقيقة. فالأخبار الكاذبة من هذا النوع عادة ما تصدر في الصحافة الغربية، التي تتزعم آلة دعائية ضخمة ضد روسيا، كما كان البنتاغون ينفق في وقت من الأوقات 500 مليون دولار على حملة “الأخبار الكاذبة” التي صاحبت غزوه للعراق. أعتقد أن الحملة

الدعائية المضادة لروسيا الآن تمول بمبالغ أكثر سخاء، وتدار على نحو أفضل بكثير. والتبرير بأن الصحافة المصرية لا تفعل سوى ترديد ما يقال في الغرب من أكاذيب، أمر أقل ما يوصف به أنه غريب، بالنسبة لصحافة في دولة مستقلة تتمتع بالسيادة، كما أنه من الحماقة أن يحدث ذلك بلا مقابل.

أما فيما يتعلق باتهامات الصحيفة لقناة  بدعم إيران وتركيا وغيرهما. فإن روسيا دولة عظمى وتملك من الإرادة السياسية ما يسمح لها بإقامة علاقات متوازنة ومتوازية مع أطراف متناقضة على جانبي الصراعات المختلفة، بما في ذلك أطراف النزاعات في منطقة الشرق الأوسط. لذلك فإنه من حسن الحظ أن قناة غير ملتزمة بأي “نهج حزبي”، كما تعوّد بعض الصحفيين في الدول العربية. ويمكن لـ  أن تسمح لنفسها بنشر معلومات غير مسيسة ومنزهة عن الهوى، بما في ذلك المعلومات التي قد لا تروق للبعض، وهو مبدأ لا تعتزم القناة التنازل عنه في المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *