أخبار منوعة

إخناتون | الملك الفيلسوف – أول ملك دعى للتوحيد من ملوك الفراعنة ؟!

        الملك إخناتون حالة خاصة بين سائر ملوك التاريخ الفرعوني، بدعوته إلى الوحدانية التي كانت حدثا فريدا، ليس في تاريخ مصر وحدها، ولكن في تاريخ البشرية كله، فلأول مرة يدعو ملك قومه إلى عبادة الإله الواحد في عصر كان السائد به في شتي بقاع الأرض الأديان القائمة على التعددية في الألهة , حتى ان بعض المؤرخين والمفسرين يجذمون بأن اخناتون كان نبي من عند الله عز وجل، فيما ذهب آخرون انه عاصر نبي الله (يوسف الصديق) وتأثر به وهو الذي دعاه إلى عبادة (الله الواحد)، والذي أصبح فيما بعد (عزيز) لملك مصر.

كانت حياة الملك الفليلسوف لغزاً وذلك لندرة ما وصل إلينا من اثاره وذلك لما قام به كهنة أمون من تدمير لمعابده وعاصمته الجديدة وما قاموا به من قشط وطمث كل ذكر لاخناتون , لذلك فتلك الفترة عندما نتحدث عنها نقول ربما أو يجوز او غالبا  ولأن التاريخ لم يصل إلينا كامل عن تلك الفترة بل وأيضا زور كهنة أمون التاريخ ولفقوا لأخناتون تهم من ابرزها اتهامه بالشذوذ الجنسي.

اخناتون هو الأبن الأصغر للملك أمنحوتب الثالث من الملكة تيي التي كانت الزوجة العظمى المفضلة لدى أمنحوتب الثالث، وكلمة إخناتون معناها الجميل مع قرص الشمس او (روح اتون) , ولم يكن مقدراً لأخناتون أن يكون ولى العهد حتى وفاة الأخ الأكبر له تحتمس ، امتد عهد الملك أمنحوتب الثالث لنحو 38 عاماً توفي بعدها تاركاً العرش لابنه أمنحوتب الرابع وربما بعد حكم مشترك بينهما  دام بين عامين إلى 12 عاماً، حيث يعتقد أنه شارك والده في الحكم وهو في سن السادسة عشرة , وقد عرف عن أخناتون حبه للتأمل في الطبيعة والعزلة لذلك لقبه علماء الاثار بالملك الفيلسوف.

حاول إخناتون عند توليه عرش البلاد توحيد آلهة مصر القديمة بما فيها الإله أمون رع الأله الأعظم في شكل عبادة إله الشمس وحده, ورمز له بقرصها الذي سماه آتون، وقال عن معبوده (أنه واحد لا شريك له). وكان يكره فكره تعدد الإلهه ، وقام اخناتون بإصدار مراسيم جعل فيها عباده الأله أمون جرماً ومن يروج لها يعاقب بالسجن , والجدير بالذكر أن اخناتون كان يكره القتل وسفك الدم وكان لا يطيق سماع أخبار الحروب وتميز عصره بالرخاء والنهضة الفنية والعمارة.

وكان توجه اخناتون الجديد بمثابة تحدى لاحد اقوي السلطات والتى قام عليها المجتمع المصري القديم وهي سلطة كهنة آمون , وقام بقلبها كلها رأسا على عقب ليصبح أول الموحدين وإمامهم صاحب الرؤية الدينية الغير مسبوقة. فقد حاول إخناتون فجأة تغيير كل شئ في حياة مجتمع هو من أشد المجتمعات التي عرفها التاريخ تمسكا بالعادات ومحافظة على التقاليد.

وفي العام الرابع لحكمه اختار إخناتون موقعاً لعاصمته الجديدة للابتعاد عن طيبة مركز عبادة أمون رع وكهنتها الذين قاوموا دينه الجديد بشدة , وشرع في العام التالي في بناء معبدٍ جديدٍ للإله آتون وقصراٍ كبيرٍ تحيطهما مدينة كبيرة، وأطلق عليها اسم أخيتاتون والتي تعني “أفق آتون” ونقل مركز الحكم إليها، وموقعها الحالى هو تل العمارنة و لا توجد من تلك المدينة حالياً إلا بقايا من الآثار , ولكنها كانت على مساحة كبيرة وكانت تتميز بالتخطيط العمراني حيث عًثر على تمثال نفرتيتي خلال حفريات هناك ، ويحتفظ به المتحف الألماني ببرلين.

لعب الملك وزوجته الجميلة نفرتيتي، دور الوسيط، بين الرب آتون والشعب. وهناك العديد من النظريات حول مصير أخناتون إلا أنه لا يوجد دليل قاطع على ما حل به بعد سنوات من انتقاله إلى عاصمته الجديدة. وطبقاً لمراسلاته مع ملك الحيثيين فقد وصلته تهنئة من الملك بالانتقال إلى العاصمة الجديدة أخيتاتون. وجاء في تلك المخطوطات أن ملك الحيثيين كان يشكوا من عدم إجابة إخناتون على رسائله . إذ كان إخناتون مشغولاً في التفكير وعبادة الإله الجديد آتون، وكان يلاقي معارضة شديدة من قبل كهنة الإله آمون لدينه الجديد، وأهمل بذلك الشؤون الخارجية للبلاد.

حتى بدأت على ساحة الشرق الأوسط في هذا العهد بلاد عظمى أخرى منافسة لمصر. فقد أهمل اخناتون الجيش، فضعف وأصبحت مصر معزولة عن مستعمراتها خارج مصر.
ودائماً ما نلاحظ ان تماثيل وصور ملوك الفراعنة  تظهر الفرعون في أحسن صورة، مليء بالشباب والقوة وفى حجم هائل وكانه فوق البشر , وهذا مقصود بالتأكيد فقد كان الفرعون في مصر القديمة هو تجسدي للأله , بينما تميز أخناتون بانه كان يأمر الفنانين والرسامين أن يصوروه في مختلف أحواله وأثناء ممارسته لأمور حياته اليومية مع أسرته، كل هذا حتى لا يؤلهه الشعب.

ولكي يصدقوا نبوته ويؤمنوا بدعوته لعبادة أله واحد , وقد كان إخناتون ملكاً عادلاً ، يحكم بالحجة والمنطق، لا بالقوة والطغيان. ظل علي هذا الحال بين رعاياه ومحبيه داخل مدينته طوال ثلاثة عشر عاما كاملة ، وظل يحكم بالعدل ، ولا يقول الا الصدق ولا يدعو الا الي السلام. وكان له موقف حاسم من الكهان ورجال الدين، الذين تزايد نفوذهم وثروتهم، وأصبحوا يشكلون خطرا على الدولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *