الأسرة والطفل

بسبب ترقّق مركز الذاكرة في الدماغ.. دراسة حديث تؤكد: من يجلس طويلًا ينسى سريعًا !

       في دراسة هي الأولى من نوعها، اكتشف باحثون أن الجزء المسؤول في الدماغ عن التعلم والذاكرة عند الأشخاص في منتصف العمر وكبار السن هو الجزء الأكثر امتلاء من حيث الحجم لدى أولئك الذين يقضون معظم أوقاتهم في وضعية الوقوف أو الحركة.

تكوين الذكريات

اكتشف الباحثون في الوقت نفسه أيضًا أن الجلوس فترات طويلة جدًا، أو الانخراط في سلوكيات أخرى تنطوي على كثرة الجلوس وقلة النشاط، هي أمور من شأنها أن تعمل على ترقق هذا الجزء الموجود بالدماغ المسؤول عن التعلم والذاكرة.

نوه الباحثون بضرورة التعامل بكل أهمية مع تلك النتائج المقلقة، لا سيما الكشف عن أن كثرة الجلوس يؤدي إلى إضعاف هذا الجزء المهم في الدماغ الذي يطلق عليه “الفص الصدغي الوسيط”، الذي اتضح أن له دور مهم للغاية في تكوين الذكريات.

وأوضحوا أن تلك المنطقة تشهد قدرًا من فقدان الحجم مع تقدمنا في السن بصورة طبيعية، ما يؤدي إلى ضعف الذاكرة العرضية المسؤولة عن استحضار حوادث الماضي.

انكماش واضح

أضاف الباحثون أن هذا الانكماش الذي يطال الدماغ ومراكز الذاكرة الخاصة به بات واضحًا بشكل خاص في حالات الإصابة بالخرف، وثبت أيضًا أن ترقق القشرة ربما يساهم في حدوث ذلك.

وحتى قبل أن يبدأ مرض الزهايمر في التهام الذكريات، فإن الحالة تبدأ في تغيير كثافة وحجم منطقة الحصين والقشرة المخية الأنفية الداخلية، وهي مناطق مسؤولة عن تكوين الذكريات وتقع في قلب الفص الصدغي الوسيط.

وتوصل باحثون من معهد سيميل التابع لجامعة كاليفورنيا ومركز علم الأعصاب الإدراكي التابع للجامعة لتلك النتائج من خلال اختبارات ومقابلات أجروها مع 35 شخصًا أصحاء من الناحية الإدراكية، تتراوح أعمارهم ما بين 45 و75 عامًا واستفسروا منهم عن أنماط أنشطتهم البدنية ومسحوا أدمغتهم بوساطة الرنين المغناطيسي.

دور الرياضة

لم تكتشف الدراسة أي علاقة بين عادات ممارسة الرياضة وبين سماكة الفص الصدغي الوسيط أو هياكله المكونة، وهي النتيجة التي فاجأت الباحثين، خصوصًا أن دراسات أخرى وجدت أن هناك علاقة بين ممارسة الرياضة وبين زيادة حجم الدماغ بشكل عام وكذلك تحسن الأداء الإدراكي.

لهذا، شدد الباحثون في تلك الدراسة الأخيرة على ضرورة تكرار دراستهم، لكن على عينات أكبر، وإيجاد طرائق أفضل لقياس أنماط السلوكيات التي ترتبط بكثرة الجلوس والميل إلى قلة الحركة والنشاط.

مع هذا، نبهوا لضرورة معرفة أن الجلوس فترات طويلة، هو العامل الذي ربما يضر بقدرات الذاكرة، وليس النشاط البدني، لذا فإنه يتعيّن على الأشخاص المهتمين بنشاطهم البدني أن يدركوا تلك الحقيقة، ويعرفوا أن كثرة الجلوس أمر مضر بأدمغتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *