سياسة

أمران فعلهما ترامب يهددان الشرق الأوسط بالحرب المدمرة.. ومحللون: الرئيس الأميركي سكب الزيت على النار

       وكالات: ازدادت حدة التوتر داخل منطقة الشرق الأوسط بشدة، بعد أيام من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب انسحابه من الاتفاق النووي الإيراني، مما أثار القلق من أن نقل السفارة الأميركية المرتقب إلى القدس سيُشعل صراعاً مع النتائج غير المُتوقَّعة في الشرق الأوسط، كما تقول  شبكة CNN الأميركية.

وقد عملت وزارة الخارجية لأسابيع على تأمين المناصب السياسية الأميركية داخل الدول الإسلامية، تمهيداً لنقل السفارة، خوفاً من حدوث أي عنف محتمل، حتى في الوقت الذي يقول فيه مسؤولو الإدارة الأميركية إن القضية لم تعد تستفز الشرق الأوسط كما كانت تفعل سابقاً. إن نقل السفارة سيحقق في النهاية استقراراً أكبر داخل المنطقة، بحسب قولهم.

يأتي نقل السفارة، المزمع حدوثه بعد غدٍ الإثنين، 14 مايو/أيار، بعد أيام قليلة من تبادل إيران وإسرائيل الهجمات على الحدود السورية، وإطلاق الصواريخ، يوم الأربعاء 2 مايو/أيار، الذي تبعته تهديدات معادية، في تصعيد شديد من نوعه لحدة التوتر.

وبحسب الشبكة الأميركية أسهم القرار الأميركي بالانسحاب من الاتفاق النووي وإعلان القدس عاصمة رسمية لإسرائيل في إشعال الغضب داخل منطقة -واحدة من ضمن أربعة صراعات- من المحتمل أن تكون هي الأكثر اشتعالاً، بحسب قول بعض المُحلِّلين.

سكب الجاز على النار

قال بروس ريدل، ضابط سابق بوكالة المخابرات المركزية الأميركية ويدير الآن مشروع الاستخبارات في معهد بروكينغز: “في هذا الموقف المتوتر بشدة، لقد سكبنا الجاز على النار عن طريق الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، مما أنتج ما يشبه القيد بالنسبة لنا”.

قال دينيس روس، الوسيط السابق في اتفاقيات السلام بالشرق الأوسط، أثناء حديثه للإذاعة الوطنية العامة الأميركية، إنه يبدو أن قرار ترمب بإلغاء الاتفاق النووي قد دفع إيران لتُظهر لأميركا أنها ستدفع ثمن ذلك. أطلقت إيران، الأربعاء 2 مايو/أيار، نحو 20 صاروخاً من سوريا، نحو هضبة الجولان المحتلة من قبل القوات الإسرائيلية، بحسب تصريح الحكومة الإسرائيلية.

وأضاف ريدل أن ترمب “يبعد الآن أياماً قليلة فقط عن سكب زجاجة أخرى من الجاز على النار، بنقل السفارة الأميركية إلى القدس. إن الأمر خطير جداً. إنه يشير إلى أن أميركا تريد أن تواجه إيران، وهي الإشارة التي ينتظرها بلهفة كل من إسرائيل والمملكة العربية السعودية”، بحسب الشبكة الأميركية.

بالأمس، أصدر البيت الأبيض بياناً يدين فيه الحرس الثوري الإيراني. وفي إشارةٍ إلى الصواريخ التي أطلقتها على إسرائيل من سوريا، والصواريخ التي أطلقها المتمردون الحوثيون باليمن، المدعومون من قبل إيران، على السعودية، قال البيت الأبيض إن أحداث ذلك الأسبوع تعد “دليلاً آخر على أن قرارات النظام الإيراني الهوجاء تمثل تهديداً حقيقياً على الأمن والسلام في المنطقة”.

ويعتبر نقل السفارة قضية مثيرة بالنسبة للفلسطينيين، الذين يأملون لإعلان جزء من القدس عاصمتهم المستقبلية، وكذلك بالنسبة للكثيرين من العرب، فهي موطنٌ لبعض الأماكن المقدسة بالنسبة للإسلام.

وأشارت تعليقات الفلسطينيين أن توقيت نقل السفارة يبدو كوضع الملح على الجرح، فالاحتفال سيُعقد في الذكرى السنوية لتأسيس إسرائيل- اليوم الذي يطلق عليه العرب “النكبة”، بعد تهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين.

ولطالما كانت تلك القضية شائكةً وعاطفيةً بشدة، لدرجة أن المفاوضين الدوليين تركوا السؤال حول القدس للمراحل الأخيرة من أي اتفاق سلام.

وقال مسؤولو إدارة ترمب، إن الخطوة أتت للاعتراف بالواقع، وإنهم لا ينوون بأي شكل إصدار الأحكام المسبقة بشأن نتائج الحدود أو السيادة النهائية في أي معاهدة سلام. وأكَّدَ المسؤولون أن الخطوة لن تشعل المنطقة، بحسب تصريح الصحفيين بالأمس، 11 مايو/أيار، بحسب الشبكة الأميركية.

” أفضل مكاسب أميركا”

قال ديفيد فريدمان، السفير الأميركي لإسرائيل: “لقد اتخذنا القرار بعد عرضه كأحد أفضل مكاسب أميركا، وبعد أن وعد بها الرئيس الأميركي أثناء حملته”.

وأضاف فريدمان: “من الواضح أن الإسرائيليين يرغبون في ذلك، وقد طلبوه بالفعل، وهم في غاية السعادة بالقرار”. وعند سؤاله إن كان الإسرائيليون قد قدَّموا أي تنازلاتٍ في المقابل، لتحقيق هدف طويل المدى، قال: “لم يوجد أخذ وعطاء مع الجانب الإسرائيلي بخصوص ذلك القرار”.

وقالت فيكتوريا كوتس، كبيرة مديري التقييم الاستراتيجي بمجلس الأمن القومي الأميركي، إن طلب القدس عاصمة لإسرائيل لم يعد محل اهتمام الجميع كما سبق، وأشارت إلى تغريدة نشرها وزير خارجية البحرين، وقال فيها إن “من حق إسرائيل أن تدافع عن نفسها”، بحسب الشبكة الأميركية.

وأضافت كوتس: “أعتقد أن خروج دولة عربية، وخليجية، مثل البحرين، للاعتراف بإسرائيل -وهو الشيء اللافت للنظر- ثم وجود دولة لديها الحق في الدفاع عن نفسها أمام دولة أخرى مثل إيران، هو القوة بعينها. وأن يخرج ذلك قبل نقل السفارة بثلاثة أيام، أعتقد أنه يوضح أن الرئيس مُحقٌّ تماماً فيما يفعل”. وقالت أيضاً: “لن يخل ذلك بتوازنات المنطقة، في الواقع، إن قيادته هي ما يحافظ على المنطقة”.

حقائق لا خيالات

أضاف فريدمان أنَّ “ثمة أشخاصاً سعداء بهذا القرار، وهناك أشخاص غير راضين عنه. أعتقد أنّه من المُبَكِّر للغاية قياس ردود الفعل الآن”.

وأضاف أنَّ الإدارة على اقتناعٍ بأنَّ قرار القدس يخلق، على المدى البعيد “فرصة ومنصة للانتقال بعملية سلام استناداً إلى الحقائق بدلاً من الخيالات. ونحن متفائلون للغاية من أنَّ هذا القرار سوف يؤدي، في النهاية، إلى استقرار أكثر، لا أقل”، بحسب الشبكة الأميركية.

 ومع ذلك، فقد أمضى الجناح الأمني في وزارة الخارجية أسابيع في الإعداد لتعزيز الأمن بالسفارات الأميركية في العالم الإسلامي في حال وقعت أحداث عنف، وذلك بحسب مسؤول في الإدارة على اطلاع بهذه الإعدادات.

 المنطقة على الحافة بالفعل. وفي أكثر المواجهات المباشرة الحديثة بين إسرائيل وإيران، تبادل العدوّان اللدودان إطلاق النيران لساعات خلال ليلة الأربعاء المتقلبة في مرتفعات الجولان. وقالت سوريا إنَّ الهجمات الإسرائيلية تُمثِّل طوراً جديداً من الصراع هناك، وتعهَّدَت بالرد.

وقد جاء هذا القصف الناري بعد أقل من يومين من إعادة ترمب فرض العقوبات النووية على طهران، على الرغم من معارضة الحلفاء الأوروبيين وروسيا، وعلى الرغم من التأكيدات المُتكرِّرة من قبل وكالة تابعة للأمم المتحدة بأنَّ إيران كانت ممتثِّلة لاتفاقية عام 2015، بحسب الشبكة الأميركية.

 وقد شدَّدَ رئيس وزراء إيران، جواد ظريف، يوم الجمعة الماضي، 11 مايو/أيار، على حق إيران في تخصيب اليورانيوم، حتى في الوقت الذي تسعى فيه البلاد للحفاظ على بقاء الاتفاقية النووية مع الأطراف الموقعة الأخرى.

وكتب ظريف على صفحته الرسمية على تويتر: “كُلِّف رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية باتخاذ جميع الخطوات الضرورية لإعداد إيران لمتابعة التخصيب على نطاقٍ صناعي، دون أي قيود باستخدام نتائج آخر أبحاث وتطويرات العلماء النوويين الإيرانيين الشجعان”.

وبينما دعت عواصم العالم لالتزام الهدوء، أصدر البيت الأبيض دفاعاً قوياً عن إسرائيل وتحذيراً لإيران.

 إذ قال البيت الأبيض في بيان، يوم الخميس 10 مايو/أيار: “تدعم الإدارة بقوة حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”.

 وقال البيان: “إنَّ نشر النظام الإيراني لأنظمة صواريخ وقذائف هجومية في سوريا مُوجَّهة لإسرائيل أمر غير مقبول، وتطوُّر شديد الخطورة للشرق الأوسط بأكمله. وتتحمَّل قوات الحرس الثوري الإيرانية المسؤولية الكاملة لتبعات تصرُّفاتها المُتهوِّرة، وندعو الحرس الثوري الإيراني ووكلاءه العسكريين، بما في ذلك حزب الله، لعدم اتخاذ المزيد من الخطوات الاستفزازية”.

إسرائيل تبحث عن تعاوني روسي

وقد حاولت إسرائيل الحصول على تعاون روسيا لتقييد إيران في سوريا، لكنها فشلت في ذلك إلى حدٍّ كبير. وسافر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يوم الأربعاء إلى موسكو لمقابلة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمناقشة التنسيق العسكري، بحسب الشبكة الأميركية.

 وبعد ذلك بساعات، أطلقت إسرائيل وابلاً من الصواريخ على سوريا، رداً على هجوم صاروخي إيراني على مرتفعات الجولان.

 وذكرت وسائل الإعلام السورية الرسمية أنَّ “الدفاعات الجوية السورية قد اعترضت عشرات الصواريخ الإسرائيلية، التي دمر بعضها موقعاً للرادار”. وذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) أنَّ مخزناً للذخيرة قد أُصيبَ أيضاً عندما “استهدفت صواريخ إسرائيلية عدداً من المواقع العسكرية”. وأصدر الجيش اللبناني بياناً قال فيه إنَّ 4 طائرات حربية إسرائيلية قد انتهكت المجال الجوي اللبناني في وقت مبكر من يوم الخميس.

“قطع ذراع الشر”

 وأصدر نتنياهو بياناً بالفيديو على موقع يوتيوب قال فيه: “تستهدف عملياتنا أهدافاً إيرانية في سوريا، لكن لو تصرف الجيش السوري ضدنا فسوف نتصرَّف ضده”.

ودعا نتنياهو أيضاً المجتمع الدولي لمنع قوات “القدس” الإيرانية من التمركز في سوريا. وقال نتنياهو: “نحن بحاجةٍ إلى الاتحاد لقطع ذراع الشر التي تمتد في كل مكان”، مضيفاً أنَّ “السياسة الإسرائيلية واضحة. لن نترك إيران تستقر في سوريا”.

وقد استحث هذا التصعيد المفاجئ موجات من الفزع عالمياً.

وحث الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، الذي كان قد حذر منذ شهور من أنَّ الصراع في سوريا قد يتطوَّر إلى حريقٍ عالمي، على “إيقاف فوري لجميع الأعمال العدائية وأي تصرُّفات استفزازية لتجنُّب مزيد من الحريق في المنطقة”.

ودعا الاتحاد الأوروبي جميع الفاعلين الإقليميين إلى “التحلي بضبط النفس وتجنب أي تصعيد”. ودعت روسيا والمملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا إلى ضبط النفس والدبلوماسية والهدوء من كلا الجانبين.

وقال وزير الخارجية الفرنسي إنَّ الرئيس إيمانويل ماكرون يعتقد أنَّ الحل لتقليل التوتر يكمن في إعادة التفاوض مع إيران، حول اتفاقٍ أوسع “سوف يشمل أنشطتها النووية وبرنامجها للصواريخ الباليستية، بالإضافة إلى البحث عن حل للأزمات في المنطقة”.

وقال ريدل إنَّ الولايات المتحدة لم تعد تقوم بدورها التقليدي في الشرق الأوسط.

وقال: “عادةً في هذا السيناريو، كانت الولايات المتحدة لتكون الصوت القائد الذي يرشد ضبط النفس، لكن هذا لم يعد واقع الحال”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *