أخبار منوعة

تطلب منهم النوم والرياضة وعدم الاكتراث بالعلامات.. أستاذة علم النفس التي غيّرت حياة طلابها

       استقبلت لورا سانتوس طلابها بجامعة Yale الأميركية العريقة بقطع من الأوراق مكتوب عليها: لا يوجد صف اليوم.

اختارت بروفيسورة العلم النفسي منتصف الفصل الدراسي، بينما تلوح الامتحانات في الأفق، والجميع مُنهك ومُجهد لتعطيهم هذه الفرصة القصيرة. ولكن كانت هناك قاعدة واحدة: لا يمكنهم استخدام هذا الوقت الفجائي (ساعة وربع) للدراسة. كان عليهم الاستمتاع به فقط.

الأستاذة الجريئة قررت أن تطبق النظريات النفسية على طلابها

خططت سانتوس لإلقاء محاضرة حول ما توصل إليه الباحثون بشأن أهمية الوقت للسعادة. لكنها ابتكرت صفاً فريداً، يدور حول الحالة النفسية لعيش حياة مبهجة وذات مغزى. وأرادت أن تنغرس الدروس في عقول الطلبة. طوال الفصل الدراسي كانت تشرح لمَ نفكر بالطريقة التي نفكر بها. ثم تحدت الطلاب لاستخدام هذه المعرفة لتغيير حياتهم الخاصة.

لذا لم يكن إلغاء الفصل مجرد استراحة، بل كان انغماساً فيما تعلموه. كان ذلك تحفيزاً: لقد طلبت منهم التوقف عن القلق بشأن الدرجات، حتى ولو لساعة فقط.

بعضهم وجد السعادة في البرغر وآخرون في النوم

ذهبت إحدى طالبات السنة الأخيرة إلى معرض الفنون بجامعة يال لأول مرة خلال السنوات الأربع التي قضتها بمدينة نيو هيفن. وذهبت مجموعة من الطلاب إلى استوديو للتسجيل في الحرم الجامعي وسجلوا أغنية جديدة.

كان ليوناردو سانشيز نويا- أحد طلاب السنة الأخيرة الذين تركوا الغداء في ذلك اليوم حتى يدرسوا- سعيداً بالحصول على الوقت لتناول الهمبرغر ولعب الصحن الطائر (الفريسبي). يمكنك أن ترى الناس يسترخون في جميع أنحاء الحرم الجامعي، حسبما قال. كما كان المزيد من الناس بالخارج، وكان عدد أكبر من الناس يبتسمون.

ذلك لأن حوالي 1,200 طالب كانوا يأخذون نفس الفصل في نفس الوقت “علم النفس والحياة الجيدة” الخاص بالأستاذة سانتوس.

إنه أكبر الفصول حتى الآن في تاريخ جامعة يال الممتد منذ 317 عاماً. وتمكن هذا الفصل من أن يستقطب اهتمام وسائل الإعلام الأميركية، بما فيها صحيفة Washington Post.

بعد ظهر ذلك اليوم الربيعي، كان ما يقرب من ربع الطلاب في الجامعة يتمتعون بفرصة غير متوقعة في نفس الوقت. لم يستمتعوا بها فقط، بل حقاً أحبوا الهدية التي منحتها لهم. احتار سكايلر روبنسون- طالب السنة الثانية- في كل الاحتمالات التي فُتحت أمامه. شعر بسعادة بالغة جداً. ثم أخذ غفوة.

قال: “هذه الغفوة، كانت رائعة”.

إرهاق الدراسة وضغط الامتحانات يضيع متعة الحياة الجامعية

صممت سانتوس هذا الفصل بعد أن أدركت- بصفتها رئيسة قسم الدراسات الاجتماعية في جامعة يال- أن العديد من الطلاب يشعرون بالضيق والتوتر، وترهقهم الأيام الطوال، والتي بدت لها أكثر قسوة وأقل سعادة من سنوات دراستها الجامعية.
دعمت الإحصاءات تفكيرها، بما في ذلك دراسة استقصائية على مستوى وطني، أفادت أن ما يقرب من نصف طلاب الجامعات يشعرون بقلق شديد وباليأس. وفكرت سانتوس أنها تستطيع مشاركة النتائج الحديثة من علم النفس لتعزيز الاختيارات التي يقوم بها الطلاب، ولمساعدتهم على الاستمتاع بالحياة أكثر.

قالت “أنا قلقة للغاية من كيفية تذكرهم لهذه الفترة في المستقبل”، الطرق الحجرية والعلماء البارزون، وأعمال بيكاسو وموندريان، والزجاج الملون المتوهج في معرض الفن، والسيمفونيات والحفلات، والصداقات والمسرح وكل شيء جميل في يال والحياة الجامعية. “إنهم يشعرون أنهم في سباق مجنون. يعملون بجد لدرجة أنهم لا يستطيعون تمضية ساعة واحدة للراحة؛ هذا أمر فظيع”.

والسعادة تكمن في أمور بسيطة كالامتنان والنوم ومساعدة الآخرين

الفكرة وراء الصف بسيطة بشكل مخادع، والعديد من الدروس، مثل الامتنان ومساعدة الآخرين، والحصول على ما يكفي من النوم، كلها مألوفة.

ولكن تطبيق هذه الدروس هو الصعب، وكما كررت سانتوس مراراً: غالباً ما تقودنا عقولنا إلى اختيارات سيئة، وحتى عندما ندرك أن الخيارات سيئة، من الصعب كسر عاداتنا.

خلال الفصل الدراسي، حاول مئات الطلاب أن يعيدوا ضبط حياتهم، أن يمارسوا الرياضة بشكل أكثر، ويشكروا أمهاتهم، ويهتموا بدرجة أقل بالدرجة النهائية وبدرجة أكبر بالأفكار.

هل أدى ذلك إلى الشك والسخرية والاستهزاء؟ نعم، كثيراً.

الصف الثوري استقطب اهتمام الصحافة وأصبح مادة أساسية

ولكن بشتى الطرق، الصغيرة والكبيرة، السخيفة والمثيرة للإزعاج، البسيطة والعميقة، غيّر هذا الصف المحادثات في جامعة يال. انتشر في المحادثات الليلية المتأخرة في مساكن الطلبة، وكُتب عنه في أعمدة الصحف، ثم برز، مرة بعد مرة، في الصور الفكاهية.

“يستيقظ الكثير من الناس، وهم مدركون أننا نكافح”، كما قال روبنسون، الذي يخطط للذهاب إلى مدرسة الطاقة النووية التابعة للبحرية ليصبح ضابطاً غواصاً.

وأضاف إنه لم يعد هناك نفس الوصمة المتعلقة بقضايا الصحة العقلية. “الآن، يعترف الكثير من الناس بأنهم يريدون أن يعيشوا حياة أكثر سعادة”.

بطريقة ما، يمثل هذا الصف جوهر تعليم الفنون الحرة: التعلم، والاستكشاف، والنظرة إلى الذات والعالم. ولكن العديد من الطلاب وصفوه بأنه لا يشبه أي صف في أي فئة درسوها على الإطلاق، لا علاقة له بالحياة الأكاديمية، ويدور حول كل ما يتعلق بالحياة.

لا يقتصر الأثر على جامعة يال. تنتشر القصص حول فصل PSYC157 حول العالم. ابتكرت سانتوس نسخة مخففة من الفصل وقدمتها لأي شخص في موقع Coursera للتعليم عبر الإنترنت.

في غضون شهرين من إطلاقه، درسه أكثر من 91,000 شخصاً، من 168 دولة.

وفي نهاية الفصل الدراسي، سألت سانتوس طلاب هذا الفصل الأكثر شهرةً والأسوأ سمعةً في يال (كما وصفته): هل نجح؟

هل قام صف واحد، مليء بالأفكار البسيطة، بتعليمهم كيف يعيشون حياة جيدة؟

“ولكن من السهل جداً القول: ليس لدي وقت”

في الليلة التي سبقت الحصة الأخيرة، استقرّت طالبة السنة الثانية مايف فورتي على البطانية غير المرتبة على سريرها، وأغلقت عينيها، ووضعت راحتيها على ركبتيها وبدأت تتأمل.

كانت الموجة الأخيرة من الامتحانات النهائية والأبحاث المطلوبة على وشك أن تجرفها، وتراكمت الأشياء بالفعل في غرفتها ليتم توضيبها، لأن تدريبها الصيفي في بوسطن سيبدأ فور انتهاء الامتحانات. على الرغم من إحساسها العامر بكل الأشياء التي كانت ستقوم بها، إلا أنها أوجدت مساحة فارغة لها.

“سوف يحسن مزاجي، وله تأثيرات عظيمة أخرى، إنه شيء يجب أن أعتبره أولوية”، حسبما قالت. “لكن مثل الكثير من الأشياء الأخرى في هذا الفصل، من السهل جداً القول: ليس لدي وقت”.

لا أحد لديه وقت. لكن في هذا الفصل، لم يتعلموا فقط عن علم النفس وراء الخيارات التي كانوا يختارونها، بل حاولوا بنشاط تغيير سلوكهم.

شخصية الأستاذة حثت الطلاب على إدراك السعادة في أبسط الأشياء

تستطيع سانتوس- وهي مُحاضِرة مرحة جذابة، وشخص ودود ومبهج، ذاك النوع من الأشخاص الذين من الوارد جداً أن ينبهوا الطلاب في سكنهم الجامعي إذا ما رأوا كلباً لطيفاً في الساحة الداخلية، إلى ضرورة الخروج ومداعبته- أن تفند الكثير من الشكوك والكلام الذي لا قيمة حول الأشخاص شديدي الحساسية، بمجموعة من البيانات الدقيقة، المصحوبة بالصور الظريفة وحس الدعابة الجاهز.

قامت سانتوس بتدريس الطلاب الانحيازات المعرفية.

تقول فورتي “هذه هي الأمور التي تفشل فيها عقولنا، فقد تجعلنا عقولنا نشعر بأن أشياء بعينها هي التي ستجعلنا سعداء، لكنها في الحقيقة ليست كذلك”.

قال طالب آخر، يصبح من الصعب عليهم الإرتقاء إلى مستوى التوقعات التي حددوها لأنفسهم، وتتراكم عليهم الكثير من الضغوطات بسبب المقارنة المستمرة بين أنفسهم وباقي زملائهم في الصف.

طلبت منهم تنفيذ ممارسة الرياضة والنوم والتواصل مع الغرباء

بعد ذلك، كان عليهم تطبيق الدروس. في أحد الأسابيع، طلبت سانتوس من الطلاب ممارسة الرياضة بانتظام، وفي أسبوع آخر، طلبت منهم النوم لمدة سبع ساعات في ثلاث ليالٍ من هذا الأسبوع، وبعد أن عرضت عليهم البيانات التي تشير إلى مدى تحسن الحالة المزاجية لديهم؛ من خلال التفاعل الاجتماعي السريع، طلبت سانتوس من الطلاب التواصل مع شخص غريب.

كتبوا رسائل الامتنان، كتبت فورتي لأمها، وبدأت دموعها تنهمر مع أول كلمات الرسالة “أمي العزيزة”.

قال العديد من الطلاب، أنه كانت هناك اختلافات وتغيرات ملموسة في الحرم الجامعي، خلال الأسبوع الذي قاموا فيه بأعمال لطيفة بطريقة عشوائية.

وأوصلتهم إلى قناعة أن العلامات العالية ليس الهدف الأخير

وقالت سانتوس إن الطلاب كانوا أكثر تشكيكاً في فكرة أن الدرجات الجيدة ليست ضرورية للإحساس بالسعادة. (ومازحة، قررت أن تعلمهم أهمية الدرجات من خلال إعطائهم جميعاً العلامة D، أي مقبول، حينها غمرتها مكالمات هاتفية من الطلاب وأولياء الأمور الفزعين).

بالطبع لم تستمر بعض هذه التغييرات لفترات طويلة. ومع اقتراب الامتحانات النهائية، توقف روبنسون عن الكتابة في “جريدة الامتنان”.

بعض الطلاب جربوا الحفاظ على بعض العادات الجديدة، في البداية عندما حاول روبنسون ممارسة التأمل في يوم حافل بالعمل، شعر أنه يضيع الوقت، وجعله ذلك غاضباً، ولكن مع مرور الأيام، وجد أن ممارسة التأمل تجعله أكثر هدوءاً، وأكثر سيطرةً على أموره، كما أنه استمر في الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية.

استغنوا عن مواقع التواصل واستكملوا رياضاتهم

وحذفت فورتي التطبيقات الخاصة بشبكات التواصل الاجتماعي من على هاتفها، ما زالت واقعة في شباط تطبيق “سناب تشات”، ولكنها أصبحت أكثر تقديراً للوقت الذي تقضيه في صحبة الأصدقاء.

أدركت لاكشمي ريفيرا أمين، وهي طالبة في السنة الأولى، كم أنها تفتقد العزف على البيانو، سابقاً اعتادت العزف لمدة ساعة أو ساعتين يومياً في المنزل، لكنها أصبحت مشغولة للغاية خلال دراستها في جامعة ييل. الآن، تقوم بضبط منبهها نصف ساعة أبكر.

وقالت “أشعر بالاختلاف من الناحية الجسدية والذهنية، ولم أعد أعطي الأشياء أهمية كبيرة كما كنت أصنع في السابق”. يعتبر أكبر سوء فهم لدى الناس حول هذا الفصل الدراسي؛ هو ظنهم أن سانتوس تقدم نوعاً من الإصلاح السهل للسعادة. “هذا شيء يجب العمل عليه يومياً.. إذا داومت على استخدام هذه المهارات، فسوف يساعدني ذلك مع مرور الوقت في تطوير عادات أفضل وأصبح أكثر سعادةً”.

“آمل أن تبقى هذه العادات معي طوال عمري”.

والامتحان النهائي كان على وقع الموسيقى

قبل نصف ساعة من آخر فصل دراسي لسانتوس، بدأت الساحة التذكارية الهادئة بجانب مكتبة الكتب النادرة ومنزل الرئيس الفخم بالازدحام، بينما كان الطلاب يتدفقون إلى قاعة وولسي. كانت أغنية Bitter Sweet Symphony، لفرقة The Verve، تصدح من السماعات الموضوعة تحت السقف المقوس المرتفع في القاعة. وأخذت أشعة الشمس في التدفق من خلال النوافذ الضخمة، مما أعطى توهجاً إضافياً لجميع الأسطح المُذهبة.

كانت قاعة الحفلات الموسيقية هذه، مع وجود الأنابيب الذهبية لجهاز ما يرتفع خلف المسرح، هي المساحة الوحيدة الخالية التي استطاع مسؤولو الجامعة العثور عليها لتسع مثل هذا العدد الكبير من الطلاب. في بداية الفصل الدراسي، شاهدت سانتوس تلك الأداة التي تسجل التغيير في عدد الطلاب الملتحقين بفصلها الدراسي والذين كان يزيد عددهم بالتدريج 100، 200، 500. في البداية أعربت عن قلقها من عدم وجود حجرة دراسة كبيرة بما فيه الكفاية لاستيعاب كل هذا العدد من الطلاب، لكن أحد المديرين قال لها “لن نمنع المحاضرات الخاصة بالسعادة!”.

بالنسبة للصف الذي يركز على تقدير الجمال، وأهمية المجتمع، فقد كان ذلك موقعاً مثالياً.

جلست فورتي في الصف الأمامي، وأغلقت عينيها في تأمل.

كان طاقم من اثنين وعشرين من زملاء التدريس يتحركون بحيوية في الأرجاء، ويوزعون الاختبارات. طلبت سانتوس من أولئك الذين حصلوا بالفعل على نسخة من الاختبار؛ أن يتأملوا في أفضل شخصيات يعرفونها، بدلاً من القلق بشأن الدرجات.

حتى تفوق الطلاب على أستاذتهم

وتساءلت عن كيفية إنهاء مثل هذه الفصل الدراسي- وما الذي كان يفترض أن تفعله، هل هو منحهم سر السعادة؟- وقالت مازحة أنها ستقوم فقط بتشغيل أغنية كانييه ويست Good Life، ثم إسقاط الميكروفون ومنحهم كلهم علامة D (مقبول).

سخرت من نفسها، التي لم تمارس ما كانت تُعلِّمهم إياه طوال الفصل، وذلك لأنها كانت تعاني مع متطلبات هذا الفصل الدراسي الجديد الضخم والطموح. وعرضت عليهم صورة لنفسها متمسكة بالعمل حتى في عيد الميلاد، وصورة أخرى لها وأوراق الطلاب تغطيها بعد امتحانات نصف الفصل.

قرأت لهم رسالة امتنان كانت قد كتبتها، وأهدتها إلى طلاب الفصل، لأنهم ألهموها من خلال رغبتهم الجادة في إحداث التغيير في أنفسهم، وإعطاء حياتها الكثير من المعاني خلال هذا الفصل الدراسي.

وتحول الفصل الغريب إلى إلهام ومبادرة جامعية تحث على السعادة

أخبرتهم سانتوس أنها تعمل على إنشاء مركز للحياة الجيدة في السكن الجامعي الذي تشرف عليه في جامعة ييل، وأن الناس تطوعوا بالفعل للمساعدة في تعليم الطلاب بعض المهارات لمعالجة الإجهاد والضغط.

أما بالنسبة للحياة الجيدة، فقد أخبرتهم بأنهم يعرفون بالفعل كيف يعيشونها، عليهم فقط أن يتدربوا على كيفية التعامل مع العمل الشاق.

أخبرها الكثير من الطلاب أن هذا الفصل الدراسي غيّر حياتهم. قالت لهم “إذا كنتم ممتنين لي حقاً، فأروني ذلك، وقوموا بتغيير الثقافة العامة”.

بدأت “الحياة الجيدة” تتفجر في قاعة وولسي، ووقف أكثر من ألف طالب في جامعة ييل، يضحك بعضهم، ويبكي بعضهم، وكلهم يصفقون. أخيراً وصلوا إلى الاختبارات النهائية، وسُلمت الأوراق، وبدأت فترة التدريب العملي وأصبحت فرص العمل وشيكة. في وقت لاحق، سوف يتدفقون تحت أشعة الشمس، مهرولين إلى دروس أو امتحانات أخرى أو حتى إلى المكتبة، وسوف تعانق سانتوس زوجها وتعده بالذهاب في موعد في تلك الليلة.

لكن في الوقت الحالي وقف الطلاب وصفقوا بابتهاج بلا توقف، وقفة إشادة مصحوبة بالتصفيق الحار والحفاوة البالغة. كانوا كما لو أنهم لا يملكون شيئاً سوى الوقت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *