أخبار منوعة

هل تذكرون فيديو المغربي الذي انهال باللكمات على وجه طالبته؟ الفتاة أنهت المعركة بطريقتها حتى الأستاذ لم يصدق ما حصل! (فيديو)

       محمولاً على الأكتاف وسط هتافات مُهنِّئة وتصفيقات زملائه وتلاميذه، غادر أستاذ مادة الرياضيات المتهم بتعنيف أحد تلاميذه داخل الصف الدراسي بإحدى المؤسسات التعليمية بمدينة خريبكة،  أسوار السجن بعد أن قضى فيه الأيام الخمسة الأولى من شهر رمضان الجاري.

وتعود أطوار القضية التي هزَّت الرأي العالم المغربي، إلى يوم الأربعاء 16 مايو/أيار 2018، حين قام الأستاذ المعطي العويني بضرب تلميذة بكل قوته على وجهها ورأسها وشدِّها من خصلات شعرها وشتمها بألفاظ نابية، وهي الأفعال التي تم تصويرها عبر شريط فيديو، انتشر كالنار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيق التراسل الفوري.

نهاية غير متوقعة.. لكنها سعيدة

بباقة ورود، كانت التلميذة المعنَّفة سعيدة مجان أول من استقبل أستاذها المُعتدي، مُقبِّلة رأسه ومقدمة اعتذارها له، “اعتذرت لأستاذي وطلبت منه أن يسامحني، وسعيدة لأنه غادر أسوار السجن”، تقول التلميذة.

لم يكن للأستاذ المعتقل والمتابَع بتهمة السب والضرب، أن يعانق الحرية لولا  تنازل والد التلميذة سعيدة عن شكوى رسمية بسبب الضرب والسب تجاه ابنته. أما عن دوافعه، فيقول مصطفى مجان: “إن الله غفور رحيم، لا نريد لأستاذ في مثل عمره أن يذوق مرارة السجن، خاصة أننا في شهر التوبة والغفران”.

رد فعل التلميذة ووالدِها قد يبدو غريباً للبعض، خاصة أن الأستاذ البالغ من العمر 59 سنة كان ينتظر جلسة الحكم عليه، إلا أن ما فعلته التلميذة بحق أستاذها قبل وقوع الاعتداء عرّض سلوكها لانتقادات واسعة؛ ذلك أن زملاءها التلاميذ أكدوا أنها تبادر كل مرة إلى اختلاق المشاكل وإحداث الضجيج وتشغيل الموسيقى داخل الفصل الدراسي.

زملاء سعيدة أوضحوا أن الأستاذ تعرض لاستفزازات متتالية من طرفها بعد إقدامها على ضرب السبورة عدة مرات بالطبشور، ما جعل الأستاذ  “يوجه كلمات سب وشتم لجميع التلاميذ، متوعداً من قام بذلك بالتأديب”.

لكنها لم تُلقِ بالاً لتهديدات أستاذها الذي عاد لشرح الدرس، قبل أن تعاود فِعلتها، إلا أن الحظ لم يحالفها هذه المرة، حيث لمحها الأستاذ ليتوجَّه نَحوها منفعلاً ويرميها بوابل من السِّباب والشتائم واللَّكمات.

الأستاذ.. هذا ما وقع!

“تلامذتنا يحبوننا رغم ما كل يقع من شنآن”، يقول الأستاذ المعطي لـ”عربي بوست”، لافتاً إلى أن حرارة الاستقبال التي لمسها من طرف عدد كبير من تلاميذه، بالإضافة إلى الزيارات المتكررة لهم بعد الإفراج عنه، وقبل ذلك تنازل التلميذة سعيدة عن شكواها، كل ذلك يؤكد أن الأستاذ في مرتبة الأب تماماً.

أما عن علاقته بتلميذته سعيدة، فأكد أنها كابنته وستبقى مثل ابنته مهما حدث، موجهاً رسالة للأساتذة بأن اللجوء إلى العنف لا يوصل لأي نتيجة، داعياً إلى تفادي وقوع ما حدث معه؛ لأن ما يؤخذ باللين لا يؤخذ بالعنف، وفق تعبيره.

وعودة ليوم الاعتداء، أفاد أستاذ الرياضيات لـ”عربي بوست”، بأن التلاميذ كانوا مقبلين على الامتحانات، فيما كان هو بصدد شرح بعض ما استعصى عليهم في إطار فترة دعم وتقوية لمعارفهم ومهاراتهم، إلا أنه كان يفاجأ بمقذوفات على السبورة.

وأوضح أنه حذَّر التلاميذ من مغبة التشويش على باقي الزملاء، ليفاجأ مرة أخرى برمي طبشور على وجهه، الأمر الذي أثار غضبه ولم يستطع تمالك أعصابه، ليقوم بتعنيف التلميذة بتلك الطريقة.

وتابع الأستاذ “المعطي” أن التلميذة لم تتغيب عن الحصة في اليوم الموالي، مُصطحبة والدها، الذي شرح له ما وقع وتفهم الأمر، فيما قام بالاعتذار منهما معاً، إلا أن انتشار شريط الفيديو أياماً قليلة بعد ذلك زاد الطين بلة، ما جعل التلميذة تشعر بالدونية أمام زملائها.

العنف.. غير مقبول

عقب التنازل، حظيت صُور المعلم في أثناء مغادرته السجن اهتماماً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي،  حيث عبر النشطاء عن حسرتهم لما آلت إليه أوضاع رجال ونساء التعليم بالمغرب.

الأستاذ الذي بدت عليه علامات الحزن والبؤس، أثار مشاعر المغاربة، واصفين هيئته وحالته النفسية بكونها تلخص وتختزل وضع التعليم في البلاد بكل تجلياته، خاصة أن مؤشرات دولية ووطنية تُبوئ قطاع التعليم المغربي مراتب متأخرة جداً عالمياً.

على الرغم من ذلك، يجد الباحث التربوي حسن العيساتي أن المشاهد العنيفة التي تم تداولها لا يمكن القبول بها أو محاولة تبريرها بأي شكل من الأشكال.

وأفاد لـ”عربي بوست”، بأن الوزارة أرسَت هياكل متعددة لمناهضة العنف بجميع أشكاله، سواء المتعلقة بالعنف بين التلاميذ أو العنف بين الأستاذ والتلميذ.

حسن العيساتي، أوضح أن خطوات الوزارة تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات الطلاب في مراحل عمرية حساسة تمتاز في الأساس بالاندفاع وحب الظهور والتميز، وهي طاقات يجب استغلالها بتحويلها في الاتجاه الإيجابي، ففي حال محاولة كبح جماح التلاميذ سيؤدي الأمر بالضرورة إلى ظهور أشكال دفاعية عديدة، من بينها الشغب.

العيساتي امتنع عن التعليق على سلوك سعيدة، لافتاً إلى أنه تحصيل حاصل للجو العام داخل المدارس، موضحاً أن الأستاذ ملزم بتوفير جو من الاحترام يفرضه بطرق متعددة، منها الصرامة في العمل والإتقان وتفهُّم تفاوتات التلاميذ وقدراتهم المختلفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *