سياسة

“من حقي أن أقود الدراجة”.. إيرانيات يطالبن بحقهن القانوني هرباً من الزحام !

       “منذ عامين قرَّرتُ تعلم قيادة الدراجات الهوائية، ومن ثم بدأت أذهب بها لشراء احتياجاتي من الأماكن القريبة من منزلي”، هكذا تحكي الشابة الإيرانية فريبا (30 عاماً) عن بداية قصتها مع الدراجات الهوائية.

تعد قيادة الدراجات الهوائية للنساء في إيران من الأمور غير المعتادة، ورغم عدم وجود قانون يمنعها، فإن الشرطة تمنعهن، وتلقي القبض عليهن، بحجة أن الأمر منافٍ للعادات والتقاليد الإيرانية، وأيضاً الشريعة الإسلامية.

بعد مرور الوقت، وتحديداً منذ 6 أشهر، قررت فريبا، التي تعمل في مجال الهندسة وتعيش بالعاصمة طهران، ترك سيارتها والذهاب إلى العمل بالدراجة، توفيراً للوقت الذي كانت تهدره في الازدحام المروري كل يوم.

لكن يبدو أن قرارها هذا لم يكن بهذه السهولة، وسبَّب لها العديد من المشكلات. تقول لـ”عربي بوست”، إنها في أحد الأيام ذهبت وتركت دراجتها في موقف بجوار الحديقة التي يطلّ عليها مكتبها، “بعد عودتي لأخذ الدراجة فوجئت أنها تحطَّمت، واكتشفت أن أحد العاملين بالحديقة هو من فعلها”.

يوم الدراجات محرم على النساء

كل فترة يثار الجدل حول قيادة النساء للدراجات الهوائية في إيران، ففي عام 2016 دعا أحد الأطباء الشباب في مدينة أراك إلى حملة بعنوان “ثلاثاء خال من السيارات”، وتهدف تلك الحملة إلى تخلي الناس عن سياراتهم، واستخدام الدراجات الهوائية كبديل، للمساهمة في حل مشكلة تلوث الهواء والتكدس المروري التي تعاني منها إيران.

انتشرت حملة الطبيب الشاب، ولقيت استحساناً من الجميع، ولكنها حرمت على النساء، ففي يوم الثلاثاء المفترض أنه يوم التخلي عن السيارات وركوب الدراجات، قامت بعض النساء في مدينة أصفهان، ثالث أكبر مدينة في إيران، بقيادة دراجاتهن والسير في الشوارع العامة، وهنا ألقت الشرطة القبض عليهن.

وفقاً للدستور الإيراني لا يوجد أي قانون يُجرّم قيادة الدراجات الهوائية على النساء، ولكن الشرطة برّرت موقفها حينها بأن الأمر مناف للعادات والتقاليد الإيرانية، وأيضاً الشريعة الإسلامية.

أفرجت الشرطة عن النساء المحتجزات في اليوم التالي، ولكن بعد توقيعهن على إقرار بعدم ركوب الدراجات مرة أخرى في الشوارع العامة.

فتوى المرشد تثير غضب النساء

بعد انتشار الحديث عن حق النساء في ركوب الدراجات في الأماكن العامة، وصل الأمر إلى مناقشته على التلفزيون الرسمي الإيراني، والمعروف بسيطرة المحافظين عليه، خرج المرشد ليصدر فتواه في هذا الأمر قائلاً “تستطيع النساء ركوب الدراجات، ولكن ليس في العلن”.

أثارت تلك الفتوى غضب الإيرانيات، وقمن بتدشين حملات على شبكات التواصل الاجتماعي ليعبِّرن عن غضبهن ورغبتهن في ركوب الدراجات، وانتشر هاشتاغ باسم “النساء الإيرانيات يحببن الدراجات”، وقمن بنشر صورهن ومقاطع فيديو وهن يقودن الدراجات.

التحايل على الفتوى

بعد أن أصدر خامنئي فتواه، كتبت شهيندخت مولاوردي، نائب الرئيس الإيراني حسن روحاني، على تويتر، أنه مسموح للنساء بركوب الدراجات الهوائية، بشرط الالتزام بالزي الشرعي والآداب العامة، ولم تفسر كلامها أو تعلق على فتوى خامنئي بتجنب قيادة الدراجات في الأماكن العامة.

اعتبرت فريبا هذا الأمر تصريحاً من الرئيس حسن روحاني بالسماح للنساء بقيادة الدراجات في الشوارع، تقول: “ما دام أن الأمر قانوني، وأعتقد أن الرئيس روحاني يرى أن ركوب الدراجات من حق النساء، فلا بد من التحلي ببعض الجرأة”.

وترى فريبا أنها تلتزم باللباس الذي يتناسب مع تقاليد الجمهورية الإيرانية، وترتدي حجابها تحت الخوذة، فلا يوجد أي شكل من أشكال انتهاك القانون، وأن من حقها أن تذهب بدراجتها إلى أي مكان تريده.

المطالبة بحقهن مجدداً

منذ عدة أيام قامت مجموعة من النساء بالتظاهر أمام مبنى بلدية طهران، للسماح لهن بقيادة الدراجات بشكل علني في الشوارع، وعدم التعرض لهن من قبل الشرطة.

تقول ماهيتاب التي تبلغ من العمر 20 عاماً، وتدرس في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لـ”عربي بوست”، إنها تدرَّبت على قيادة الدراجة هي وبعض صديقاتها، للذهاب بها إلى الجامعة يومياً لتفادي الازدحام المروري في العاصمة طهران، لكنها تتعرض لمضايقات عديدة من المارة والشرطة.

تقول: “في يوم كنت أقود دراجتي في طريقي إلى الجامعة، وحاول سائق تاكسي الاصطدام بي، وقام بسبّي قائلاً إن ما أفعله حرام”.

طرق غير ممهدة

تعاني الإيرانيات المحبات لركوب الدراجات من مشكلات أخرى غير العادات والتقاليد، والخطاب الديني الذي يمنعهن من قيادة الدراجات، فشوارع المدن الإيرانية غير ممهدة للدراجات.

تقول ماهيتاب عندما انتشرت حملات قيادة الدراجات تواصلت مجموعة من الرجال القائمين على تلك الحملة مع بلدية طهران، في محاولة منهم للتوصل إلى حل للطرق، وبالفعل استجابت البلدية لهم، وبدأت في تنفيذ بعض الإصلاحات في البنية التحتية لتتناسب مع قيادة الدراجات، لكن فجأة توقف الأمر ولم يكتمل.

وعندما قاموا بالاستفسار عن سبب التوقف، قال لهم أحد المسؤولين في البلدية، إن ركوب النساء للدراجات هو السبب، ولم يفسر كلامه أكثر من ذلك.

ترى فريبا أنهن كنساء يردن أن يكنّ جزءاً من حل مشكلة التلوث والازدحام المروري، بجانب أن الأمر مسموح به قانونياً، فتقول “لا أعلم سبب التعنت ضد النساء في هذا الأمر، فبدلاً من أن يشجعوننا في حل المشكلات التي تمر بها طهران، يكونون هم العقبة أمامنا”.

فريبا وماهيتاب وغيرهما من النساء الإيرانيات المحبات للدراجات الهوائية لا يردن الاستسلام، ويبدو أنهن “لن يتراجعن عن قرار قيادة الدراجات في الشوارع، ومواجهة السخافات التي يتعرضن لها”، على حد تعبيرهن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *