سياسة

رئيس الوزراء الأردني الجديد يتعهَّد بسحب مشروع قانون ضريبة الدخل

      أعلن رئيس الوزراء الأردني المكلف عمر الرزاز، الخميس 7 يونيو/حزيران 2018، أنه تم التوصل إلى توافق على سحب مشروع قانون ضريبة الدخل المثير للجدل، الذي أثار حركة احتجاج واسعة في المملكة منذ أسبوع.

ولليلة السابعة على التوالي، شهدت عمَّان احتجاجاتٍ ضد مشروع قانون ضريبة الدخل، رغم استقالة حكومة هاني الملقي، ودعوة العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، إلى إجراء حوار ومراجعة شاملة حول مشروع القانون.

وقال الرزاز في تصريحات للصحفيين، رداً على سؤال إن كانت الحكومة تنوي سحب القانون بعد أداء اليمين الدستورية والمتوقع الأسبوع المقبل، قال الرزاز “بالتأكيد سيكون ذلك”.

توافق على حسب المشروع

وأوضح أنه “بعد التشاور مع مجلس النواب ومجلس الأعيان (…) هناك توافق على سحب مشروع قانون ضريبة الدخل لأسباب عديدة”.

وأضاف “أولها أنه سيحتاج ويتطلب نقاشاً وحواراً عميقاً يأخذ مجراه حتى نصل للقانون، لأنه يؤثر على الجميع”.

وتابع الرزاز “ثانياً القانون لا يجب أن يُدرس بمفرده، وإنما الأثر الضريبي الكلي على المواطن، سنأخذ الأثر الضريبي الكامل بعين الاعتبار عند دراسته”.

من جهته، أكد رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز للصحفيين، أنه “بعد أداء القَسَم الدستوري سيَسحب (رئيس الوزراء) القانون”، مشيراً إلى أن “هذه رسالة إلى الشعب لوقف الاحتجاجات”.

وأضاف “أطالب الجميع بتهدئة الوضع، وتهدئة النفوس، وتهدئة الاحتجاجات. فقد اتفقنا على سحب القانون”.

وسحب مشروع قانون ضريبة الدخل هو المطلب الرئيسي للمحتجين.

ومن المتوقع أن يلتقي الرزاز بعد الظهر ممثلي النقابات المهنية، الذين اعترضوا بشدة على مشروع القانون، ونفَّذوا إضرابين عن العمل.

وكان مجلس النقباء قد قرَّر الأربعاء “إعطاء فرصة للحكومة المكلفة لاستكمال إجراءات تشكيلها، للاستجابة لمطالب النقابات المتمثلة بإجراء حوار وطني حول قانون ضريبة الدخل”.

الحوار مطلبه

وكان الرزاز تعهَّد في تغريدة على تويتر، مساء الأربعاء، بـ”الحوار مع مختلف الأطراف”، للوصول إلى “نظام ضريبي عادل ومنصف”.

وقال الرزاز “أتعهد بالحوار مع مختلف الأطراف، والعمل معهم للوصول إلى نظام ضريبي عادل ينصف الجميع، ويتجاوز مفهوم الجباية، لتحقيق التنمية التي تنعكس آثارها على أبناء وبنات الوطن، لتكون العلاقة بين الحكومة والمواطن أساسها عقد اجتماعي واضح المعالم، مبني على الحقوق والواجبات”.

وهي مهمة تبدو صعبة للغاية، في ضوء الوضع الاقتصادي للمملكة، التي تعتمد  إلى حدٍّ كبير على المساعدات الخارجية، التي لا تمتلك موارد طبيعية، والتي تعهَّدت لصندوق النقد الدولي بالعمل للحد مِن دَينها، في مقابل الحصول على قروض بمئات الملايين من الدولارات.

ووفقاً للأرقام الرسمية، ارتفع معدل الفقر مطلع العام في الأردن إلى 20%، ونسبة البطالة إلى 18,5%، في بلد يبلغ معدل الأجور الشهرية فيه نحو 600 دولار، والحد الأدنى للأجور 300 دولار. واحتلت عمان المركز الأول عربياً في غلاء المعيشة، والثامن والعشرين عالمياً، وفقاً لدراسة نشرتها مؤخراً مجلة “ذي إيكونومست”.

وقال المحامي محمد الفايز لوكالة فرانس برس خلال مشاركته في احتجاج أمام مقر النقابات المهنية، الأربعاء، إن مشروع قانون ضريبة الدخل “كان أشبه بالقشة التي قصمت ظهر البعير”.

استمرار حركة الاحتجاجات

ودعوة العاهل الأردني، الثلاثاء، إلى إجراء “مراجعة شاملة” لمشروع قانون الضريبة واستقالة رئيس الوزراء السابق هاني الملقي، لم تكن كافية لوقف حركة الاحتجاجات.

وقال رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة في تغريدة على تويتر، مساء الأربعاء، إن “مرادنا (هو) رد قانون ضريبة الدخل، وسيتحقَّق هذا المراد قريباً”.

وكان مجلس الوزراء أقر، في 21 من الشهر الحالي مشروع قانون ضريبة الدخل، وأحاله إلى مجلس النواب للتصويت عليه. ومشروع القانون يؤثر بنسبة أكبر على الطبقة الوسطى، كالأطباء والمحامين والمهندسين.

وينص مشروع القانون الجديد على زيادة المساهمات الضريبة على الأفراد والشركات، ومعاقبة التهرب الضريبي بغرامات مالية وعقوبات بالسجن.

وقال في الكتاب الرسمي لتكليف عمر الرزاز بتشكيل حكومة جديدة “على الحكومة أن تطلق فوراً حواراً بالتنسيق مع مجلس الأمة، بمشاركة الأحزاب والنقابات ومختلف مؤسسات المجتمع المدني، لإنجاز مشروع قانون ضريبة الدخل”.

وأضاف “على الحكومة أن تقوم بمراجعة شاملة للمنظومة الضريبية، والعبء الضريبي بشكل متكامل، ينأى عن الاستمرار بفرض ضرائب استهلاكية غير مباشرة وغير عادلة، لا تحقق العدالة والتوازن بين دخل الفقير والغني”.

وشهد الأردن الأربعاء إضراباً دعت إليه النقابات المهنية، احتجاجاً على مشروع قانون ضريبة الدخل، في وقت تواصلت فيه التظاهرات وهو يعيش في ظل أزمة اقتصادية متفاقمة، وتجاوز الدين العام 35 مليار دولار.

وأفاد مصور وكالة فرانس برس أن نحو ألفي شخص تجمَّعوا، مساء الأربعاء، في “الدوار الرابع” في عمّان، حيث مبنى رئاسة الوزراء. وتحوّلت هذه المستديرة إلى مركز للتظاهرات، التي تنظم منذ أسبوع ليلاً بعد إفطار رمضان، وتمتد حتى ساعات متأخرة من الليل.

وحركة الاحتجاجات الحالية هي الأكبر منذ نهاية عام 2011، عندما رفعت الحكومة الدعم عن المشتقات النفطية.

ويعتمد الأردن الذي يستورد معظم احتياجاته النفطية من الخارج، بشكل كبير على المساعدات الخارجية، خصوصاً من الولايات المتحدة ودول الخليج.

وبحسب الأمم المتحدة، هناك نحو 630 ألف لاجئ سوري مسجلين في الأردن، بينما تقول المملكة إنها تستضيف نحو 1,4 مليون لاجئ منذ اندلاع النزاع في سوريا، في مارس/آذار 2011. وتقول عمان إن كلفة استضافة هؤلاء تجاوزت عشرة مليارات دولار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *