سياسة

بالأرقام: كم أنفق العراق على الموارد المائية منذ بناء سد اليسو التركي ؟!

في عام 2006، أبلغت الحكومة التركية الجانب العراقي باستئناف العمل ببناء سد اليسو التركي واعطت بعض التوصيات والمعالجات لكي تأخذ بها الحكومة العراقية الا ان الاخيرة اهملت الموضوع على الرغم من تمكن العراق ماديا في تلك الفترة من اتخاذ معالجات حقيقية حينها.

في السنوات الماضية (ما قبل 2014) كان سعر برميل النفط يتجاوز الـ 100 دولار،  في حين كان العراق يصدر أكثر من 3 ملايين برميل يوما، على اثر ذلك منحت الحكومات المتعاقبة مبالغ طائلة لوزارة الموارد المائية، لكن دون أي مشاريع استراتيجية تذكر،  في هذا الشأن سيتيح لك هذا التقرير التعرف الى المبالغ الاجمالية التي حصلت عليها الوزارة منذ 2006 أي في وقت بدء العمل بمشروع سد اليسو التركي ولغاية 2018، والذي يمكن ان تفعله لو استخدمت تلك الأموال في محلها الصحيح.

المهندس الاستشاري، محمد الاعرجي، تحدث لـ (وان نيوز) قائلا ان “الحكومة العراقية  تجاهلت جميع التحذيرات المتكررة التي أطلقها خبراء ومراكز دراسات على مدى السنوات الماضية والتي تنبأت بمشكلة عويصة ستهددد الوضع المائي في العراق”.

ويضيف ان “مراكز بحوث دولية ومحلية فضلا عن الاجنبية تحدثت عن هذه المشكلة في وقت طويل، لكن يبدو ان وزارة الموارد المائية كانت مشغولة بأمور اخرى حينها، ولم تقوم بأي اجراء يذكر، حيث لم تنشأ  سدود كبيرة وسدات مائية صغيرة لحفظ المياه العذبة وتجنب انسيابها إلى المياه المالحة في الخليج دون استثمار”.

ومنذ 2006 ولغاية 2018، يبدو ان وزارة الموارد المائية حصلت على  قرابة الـ 5 مليارات  دولار، وفقا لتقارير الموازنات الاتحادية التي تنشر في جريدة الوقائع العراقية كما هو موضح في الجدول الاتي:

الوزارة

العام

النفقات التشغيلية

نفقات المشاريع الاستثمارية

اجمالي النفقات

الموارد المائية

2006

88620.000

300000.000

388620.000

الموارد المائية

2007

115337400

329830000

445157400

الموارد المائية

2008

131479270

450000000

581479270

الموارد المائية

2009

664928989.000

198952880.000

863881869.000

الموارد المائية

2010

1.290.070.455

1.060.000.000

230.070.455

الموارد المائية

2011

233938402.000

1360000.000

1595238402

الموارد المائية

2012

220.847.320

980.000.000

1.200.847.320

الموارد المائية

2013

236748

1100000

1336748

الموارد المائية

2014

 لا توجد موازنة

ــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــ

الموارد المائية

2015

232308.048

300000.000

532308.048

الموارد المائية

2016

265.121.075

98.800.000

363.921.075

الموارد المائية

2017

245.329.689

203.746.000

449.075.689

الموارد المائية

2018

235.055.647

171.053.725

406.109372

حيث انفقت الوزارة في عام  2009 ثمانمائة وثلاثة وستون مليوناً وثمانمائة وواحد وثمانون ألفاً وثمانمائة وتسعة وستون ألف دينار ، اضافة الى المبالغ الكبيرة في السنوات المتتالية.

بشأن هذا، يعلق الخبير الاقتصادي، أحمد الأبيض قائلا ان “الاموال التي حصلت عليها الوزارة، تكفي لبناء عشرات السدود وكري مئات الانهر ، في حين انها تركت نهري دجلة والفرات فريسة للتصحر والنباتات الضارة والتي تستنزف مياهه منذ سنوات”، مبينا لـ (وان نيوز) ان “منذ 203 لغاية الان لم تقوم الوزارة ولا أي جهة اخرى باي عملية اعمار او اصلاح فيما يتعلق بالسدود سوى سد الموصل الذي تمت صيانته بمساعدة منظمات دولية”.

في تركيا، حققت هذه الجارة مبتغاها اخيرا، وقامت بانهاء اعمال سد اليسو العملاق، بعد سنوات من العمل، ووفقا لموقع “ahual turke” فأن أن التكلفة الأخيرة للمشروع بلغت 7 مليارات ليرة تركية (2,01 مليار دولار أمريكي)، تم تغطيتها من خلال وسائل تمويل محلية بالكامل.

في هذا السياق، يذكر الباحث صافي الياسري والباحثة في شؤون المياه ديبورا اموس ان مشروع (GAP) يتكون من 22 سداً ضخماً اهمها السدود الاتية : (اتاتورك، كيبان، قارقيا، براجيل، قوم قايام) ومشروع تخزيني ومحطات طاقة كهربائية وشبكة اروائية كبيرة وتقدر القدرة التخزينية للمشروع بنحو 100 مليار متر مكعب، وهذه القدرة تمثل ثلاثة اضعاف القدرة التخزينية للسدود العراقية والسورية مجتمعة وتبلغ كلفة بناء المشروع اكثر من 35 مليار دولار استطاعت تركيا توفير جزء من هذا المبلغ عن طريق الميزانية التركية والباقي عن طريق الاستثمار الأجنبي وعن طريق بيع الأراضي في مشروع (GAP)، وعند اكتمال جميع المشاريع والأعمال والسدود ستتمكن تركيا من التحكيم ب90% من مياه نهر الفرات.

اما في العراق، فأن الوضع يزداد سوء بمرور الوقت، اذ على الرغم من وجود  وزارة الموارد المائية تأسست منذ  العهد الملكي، وكان يطلق عليها وزارة الري انذاك، وبعد 2003 أصبح اسمها وزارة الموارد المائية وتعاقب على ادارتها 5 وزراء 4 منهم ينتمون الى التيار الصدري،  اخرهم حسن الجنابي حاليا وهو جاء ضمن صفقات  ما يعرف بـ “وزراء التكنو قراط” في 2016. هذه الوزارة مع الامكانيات الضخمة الا انها لم لم تقم بالمطلوب وفقا لخبراء.

المحلل السياسي، سهام السبعاوي، يقول ان “الوزراء الذي تعاقبوا على ادارة مسؤولية المياه في العراق فشلوا فشلا ذريعا وهذا الامر أتضح جليا خلال الازمة التي نعيشها حاليا”، مبينا ان “بعض الكتل السياسية تمسكت بالمحاصصة كثيرا وتأصلت في وزارات حساسة دون ان تقدم شيئأ”.

وبشان الوزراء التكنوقراط، يقول السبعاوي لـ (وان نيوز) ان “تجربة الوزراء التكنوقراط التي طرحتها بعض الكتل اثبتت فشلها كذلك، كون ان تلك الجهات لم تقم أي شخصية مستقلة لأي وزارة وبالتي تم اعادة مسلس الفشل لبعض الوزارات، كما في وزارة الموارد المائية التي تعاقب على ادارتها التيار الصدري خلال الحكومات الماضية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *