مال و أعمال

بعد الزيادة في الماء والكهرباء.. مصر ترفع أسعار المحروقات بين 17.4 و66.6 في المئة

      فاجأت الحكومة المصرية المواطنين في ثاني أيام عيد الفطر، برفع أسعار المحروقات، بنسب تراوحت بين 17.4 و66.6 في المئة. وتُعد زيادة أسعار المحروقات الأكثر أثراً في رفع معدلات التضخم.

ويندرج تحريك الدولة لأسعار المحروقات، في إطار تخفيف الأعباء عن الموازنة العامة. لكن لا بد من أن يتناسب هذا الارتفاع مع الواقع ونسبة الزيادة في الرواتب التي أقرّها البرلمان أخيراً، كي لا يتسبب هذا الأمر بمزيد من الحمل على معيشة المواطنين خصوصاً محدودي الدخل.

ويترقب المواطنون موجة جديدة من غلاء الأسعار بعد هذه الزيادة، وقبلها رفع تعرفات المياه والصرف الصحي والكهرباء مجدداً، وسيؤدي ذلك بطبيعة الحال إلى ازدياد أسعار معظم السلع والخدمات المرتبطة، وفي مقدمها وسائل النقل. إذ عقد رئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي اجتماعاً، مع المحافظين على مستوى الجمهورية، لمتابعة توافر كل المشتقات وتطبيق تعريفة خدمة السيرفيس والتاكسي الجديدة. وأعلن أن «الزيادة في أسعار تعريفة ركوب سيارات السيرفيس والتاكسي الجديدة، تتراوح بين 10 و20 في المئة»، بعد ارتفاع أسعار المنتجات البترولية.

وشدد مدبولي في تكليفاته للمحافظين، على ضرورة «تكثيف حملات مباحث المرور والتموين، وكذلك وجود رؤساء الأحياء والمراكز والمدن للتأكد من توافر المنتجات البترولية المختلفة، خصوصاً أنابيب البوتاغاز، والتعامل بحسم مع أي مخالفة أو محاولة من السائقين لمخالفة التعريفات المحددة.

وتعهد الرئيس عبدالفتاح السيسي المُضي في برنامج الإصلاح الاقتصادي، داعياً الشعب إلى التحمل كي تمر تلك المرحلة. وأكد ضمناً أن الحكومة «ماضية في برنامجها لتقليص دعم المحروقات»، حين أشار إلى أن «متوسط سعر ليتر المحروقات يبلغ نحو 8 جنيهات». وقال: «لا أحد يستطيع أن يبيع ويبني بلداً بهذه الطريق». فيما طالب المواطنون بتدخل حكومي صارم هذه المرة، لضبط الأسواق والحد من ارتفاع الأسعار الذي يرونه مُبالغاً فيه.

ورفعت وزارة البترول سعر السولار إلى 5.50 جنيه لليتر من 3.65 جنيه، وبنزين 80 أوكتان إلى 5.50 جنيه من 3.65 جنيه لليتر، وبنزين 92 أوكتان إلى 6.75 جنيه من 5 جنيهات لليتر، وبنزين 95 أوكتان إلى 7.75 جنيه من 6.60 جنيه لليتر. وزاد سعر أسطوانة البوتاغاز للاستخدام المنزلي إلى 50 جنيهاً من 30، والاستخدام التجاري إلى 100 جنيه من 60. كما رفعت سعر غاز تموين السيارات إلى 2.75 جنيه للمتر المكعب من جنيهيْن. فيما ثبتت وزارة البترول سعر المازوت للصناعات الغذائية والكهرباء والإسمنت، ورفعته لبقية الصناعات إلى 3500 جنيه للطن.

وقدّر وزير البترول المصري طارق الملا، «ما سيوفر تحريك أسعار الوقود للدولة بنحو 50 بليون جنيه (2.8 بليون دولار)»، لافتاً إلى أنه «يعزز أيضاً ترشيد استهلاك المواد البترولية بنحو 5 في المئة». وأوضح أن «دعم المواد البترولية في موازنة 2018-2019، كان مقدراً بنحو 139 بليون جنيه، وسيتقلص الآن إلى 89 بليوناً».

وأعلن وزير المال محمد معيط، أن الدولة «انتهت من أكثر من 90 في المئة من الإجراءات والقرارات الصعبة في برنامج الإصلاح الاقتصادي الجريء، الذي شرعت مصر بتنفيذه على مدار العام المالي 2016–2017». ولفت إلى أن نسبة الإنجاز الكبيرة «تحققت بصدور القرارات الاقتصادية الأخيرة برفع أسعار المواد والمنتجات البترولية، وما سبقها من قرارات في شأن رفع أسعار الخدمات مثل الكهرباء والمياه وتذاكر المترو». وأكد أن «حجم الدعم بكل أشكاله في الموازنة العامة الجديدة للدولة للعام المالي 2018–2019، يصل إلى نحو 334 بليون جنيه».

وحمل قرار رفع الأسعار توقيع رئيس الوزراء السابق شريف إسماعيل بعد موافقة مجلس الوزراء على زيادة الأسعار خلال اجتماعه الأربعاء الماضي، وقبل أداء الحكومة الجديدة اليمين برئاسة مصطفى مدبولي. وكان تحديد أسعار بيع بعض المنتجات البترولية والغاز السائل البوتاغاز وسعر بيع طن المازوت، وتحديد سعر بيع المتر المكعب من الغاز الطبيعي المضغوط المستخدم كوقود للسيارات.

وتعد هذه الزيادة الثالثة لأسعار الوقود منذ تطبيق الحكومة برنامج الإصلاح الاقتصادي، والاتفاق مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة 12 بليون دولار. وكانت الزيادة السابقة في حزيران (يونيو) 2017، إذ زيد سعر ليتر بنزين 92 ليصل إلى 5 جنيهات لليتر بدلاً من 3.5 جنيه، وليتر بنزين 80 ليبلغ 3.65 جنيه بدلاً من 2.35 قرش، وسعر ليتر السولار 3.65 قرش بدلاً من 2.35 جنيه. وارتفع سعر متر الغاز للسيارات من 110 قروش إلى 160 قرشاً، وسعر بنزين 95 بنحو 5.6 في المئة، ليصل إلى 6.6 جنيه لليتر، بدلاً من 6.25 جنيه. وزاد سعر أسطوانة البوتاغاز بنسبة 100 في المئة لتصل إلى 15 جنيهاً.

وتأتي هذه الزيادات بعد مطالب صندوق النقد الدولي، بهدف حصول مصر على الشريحة الرابعة من قرض الصندوق بقيمة بليوني دولار، من أصل 12 بليوناً على مدى 3 سنوات، وحصلت حتى الآن على 6 بلايين.

وعزز رجال الأمن في محافظات مصر من تواجدهم في مواقف نقل الركاب الرئيسة، لمنع استغلال السائقين للزيادات الأخيرة في أسعار السولار والبنزين لرفع تعريفة الركوب. بينما أصدر ديوان عام محافظة بورسعيد، تعريفة الأجرة الجديدة إلى المحافظات الأخرى. وأشارت المحافظة في بيان لها، إلى «زيادة تعريفة الركوب إلى القاهرة 50 جنيهاً بدلاً من 41، والإسماعيلية 22 جنيهاً بدلاً من 18، والسويس والزقازيق 40 جنيهاً بدلاً من 35، وفاقوس 35 جنيهاً بدلاً من 28».

وتدرس هيئة النقل العام حالياً، تأثير زيادة أسعار تذاكر الهيئة، وقال رئيسها في القاهرة اللواء رزق علي، إنهم «يدرسون حالياً تأثير القرار على الهيئة، وستصدر توصيات بتحرك الهيئة الفترة المقبلة».

وتوقع بنك الاستثمار «بلتون» الإبقاء على أسعار الفائدة في مصر خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية المزمع في 28 من هذا الشهر. ورأت أن الانخفاض الملحوظ لقراءة التضخم خلال الأشهر الأخيرة، «يفسح مجالاً لتأثير ارتفاع أسعار الوقود في النظرة المستقبلية للتضخم، ما سيؤدي إلى جانب الارتفاع الأخير في رسوم المياه والكهرباء، إلى ازدياد التضخم بما بين 3 و5 في المئة في الربع الثالث من السنة». وأكدت رؤيتها بقرار الإبقاء على أسعار الفائدة خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية، لأخذ الضغوط التضخمية المقبلة في الاعتبار.

وتريد الحكومة تعزيز الإيرادات الضريبية المستهدفة إلى 770.2 بليون جنيه (نحو 43.1 بليون دولار) في الموازنة الجديدة، في مقابل 624.1 بليون (34.9 بليون دولار) متوقعة في الموازنة الحالية، التي ينتهي العمل بها مع نهاية السنة المالية في تموز (يوليو).

وفي إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي، رفعت الحكومة في الأسابيع الأخيرة، أسعار تعريفة الكهرباء في الجهد الفائق الذي يستخدم في مصانع الحديد والصلب بنسبة بلغت نحو 41.8 في المئة، بدءاً من السنة المالية المقبلة في تموز، وتعريفة الكهرباء في الجهد المنخفض المستعمل في المنازل والمتاجر والمصانع الصغيرة بنحو 26.9 في المئة. ورفعت أسعار مياه الشرب 46.5 في المئة، وخدمة الصرف الصحي بنسب متفاوتة وصلت إلى 12 في المئة، وفرضت رسوماً مالية على معاملات حكومية. كما زادت أسعار تذاكر مترو الأنفاق بنسب كبيرة الشهر الماضي، ما أحدث موجة امتعاض واسعة بين المواطنين.

وفي محاولة لامتصاص زيادات الأسعار وخفض التضخم، وافق البرلمان أخيراً على زيادة رواتب الموظفين والعاملين في الدولة بدءاً من تموز المقبل، لكنها غالباً لا تتناسق مع نسب ارتفاع أسعار السلع والخدمات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *