رياضة

حتى تستوعب أهمية كأس العالم، لا بد أن تطلّع على ما يُنفق فيه من أموال.. هنا نشرح لك

     انطلقت النسخة الـ21 من كأس العالم لكرة القدم الخميس 14 يونيو/ حزيران 2018، في العاصمة الروسية موسكو، مع توقعاتٍ بأن يشاهد مئات الملايين نجوم كرة القدم وهم يلعبون من أجل أوطانهم في أكثر المسابقات الكروية تميزاً وأهمية بالعالم.

تُعد مسابقة كأس العالم أكثر أحداث عالم كرة القدم ربحاً وتكلفةً على حد سواء؛ لأنَّ الذين يدفعون تكلفتها ليسوا بالضرورة هم من يجنون ربحها، حيث موقع قناة CNBC الاقتصادية الأميركية، تقريراً مفصلاً عن عمليات الربح والتكلفة التي تحدث في كواليس اللجان المنظمة لكأس العالم.

وقالت القناة إن الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، يحصد مليارات الدولارات كل 4 أعوام من إيرادات كأس العالم، في حين أنَّ الدول التي تستضيف المباريات تتحمل تكاليف تعادل 10 مليارات دولار أو أكثر.

وتُعقد مباريات كأس العالم 2018 في 11 مدينة روسية، ويتنافس فيها 32 فريقاً موزعين على 8 مجموعات. ويُتوَّج البطل فيها في 15 يوليو/تموز 2018.

وقد ذكرت صحيفة USA Today الأميركية أنَّ أعمال البناء والاستعدادات لمباريات كأس العالم كلَّفت الخزائن الروسية 11.8 مليار دولار، تحملت فيها خزينة الدولة وحدها 70% منها.

وأعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم أنَّ جميع الفرق المتنافسة ستربح حصة من الجائزة المالية المعروضة بإجمالي 400 مليار دولار، بواقع 8 ملايين دولار لكل فريق مقابل مشاركته، و38 مليون دولار للفرقة الفائزة.

وفي لعبة التوقعات والمراهنات، أجرى بنك UPS السويسري وشركة غولدمان ساكس الأميركية تحليلاتٍ خوارزمية للتنبؤ ببطل النسخة الروسية من المنافسة؛ إذ توقع الأول فوز ألمانيا، أما الآخر فوقع اختياره على البرازيل. وقد كانت آخر مواجهة بين الفريقين في نصف نهائيات كأس العالم 2014، وحققت فيها ألمانيا فوزاً ساحقاً على البرازيل 7-1 في مباراة لن تمحى من الذاكرة.

لكن.. من هو “فيفا” ليحصد نصيب الأسد من الأرباح؟

الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” هو الهيئة التي تدير عالَم كرة القدم وتنظم المسابقات العالمية للعبة وتشرف على الإتحادات الكروية المحلية. تأسس الاتحاد في أوائل تسعينيات القرن الـ 19 بهدف أن يكون هناك كيان موحد يشرف على كرة القدم، وذلك مع تزايد شهرة اللعبة وارتفاع حجم ثروتها في أعتاب القرن الـ 20.

ويُصنَّف “فيفا”، الذي يوجد مقره في مدينة زيورخ السويسرية، قانوناً، بأنَّه منظمةٌ غير هادفة للربح، برغم أنَّه يجني أرباحاً تصل لمئات الملايين من الدولارات كل عام.

ومع انطلاق كأس العالم 2018، لا يزال “فيفا” يخضع للتدقيق المُشدَد، عقب تحقيقاتٍ أُجريَت في العام 2015 حول مزاعم بتورُّط الكثير من كبار مسؤوليه في اتهامات بالفساد وتلقي الرِّشا.

وأدانت وزارة العدل الأميركية عام 2015 نحو 41 من مسؤولي الفيفا وقادة حكوميين، من بينهم رؤساء حاليون أو سابقون لدول كوستاريكا، والسلفادور، وغواتيمالا، وهندوراس، ونيكاراغوا، وبنما، وكذلك مسؤولين تنفيذيين في الاتحاد، بعد أن وجهت لهم تهماً بالابتزاز والاحتيال الإلكتروني وغسل الأموال؛ لتورُّطهم في “مخطط للتربُّح من إفساد كرة القدم العالمية على مدى 24 عاماً”. وواصل مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي FBI التحقيق في هذه المسألة على مدى الأعوام الثلاثة الماضية.

ومن بين مزاعم الفساد التي يواجهها “فيفا”، منح حق استضافة كأس العالم 2018 لروسيا، وكذلك 2022 لقطر. وأجرى الاتحاد تحقيقاً داخلياً في العام 2014، لكنَّه لم ينشر، رغم إعلانه في موجز عن التحقيق أنَّ نتائجه تبرئ “فيفا”.

ووصف المدعي الفيدرالي الأميركي مايكل غارسيا، رئيسُ التحقيقات الذي عيَّنه “فيفا”، هذا التصريح بأنَّه “غير مكتمل بشكلٍ كبير”.

تتجاوز الانتقادات التي يواجهها الاتحاد الدولي ما هو أبعد من فوز روسيا باستضافة كأس العالم إلى كيفية تربُّح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وأصدقائه من المسابقة. ومن بين النماذج على انتفاع قادة فاسدين من مباريات كأس العالم، نجد رمضان قديروف، زعيم جمهورية الشيشان وحليف فلاديمير بوتين.

ولقد راقبت صحيفة The New York Times الأميركية ومنظمة Human Rights Watch غير الربحية، من كثب، كيف استغل قديروف وجود المنتخب المصري لكرة القدم في مدينة غروزني بالأراضي الشيشانية ووجود النجم العالمي اللاعب محمد صلاح، لتحسين سمعته الدموية.

وقد جمَّدت الولايات المتحدة أصول مملوكة لقديروف، في ديسمبر/كانون الأول 2017، وأدرجته ضمن شخصياتٍ صدرت بحقها عقوباتٌ لانتهاكها حقوق الإنسان. وذكرت “هيومن رايتس ووتش” أنَّ “عمليات القتل خارج نطاق القانون والتعذيب والاختفاءات القسرية” شائعة تحت حكم قديروف للشيشان، مضيفةً أنَّه يمارس “قمعاً شبه كامل ضد منتقديه والصحفيين والشواذ ومزدوجي الميول الجنسية والمتحولين جنسياً”.

ورداً على سؤالٍ وجهته صحيفة The New York Times للفيفا حول السبب الذي يجعل الفرق المشاركة في كأس العالم تخوض تدريباتها بالشيشان، أجاب ممثل الفيفا في رسالة بريدية للصحيفة، قائلاً: “أنشطة الفيفا لا تضفي الشرعية على أي نظام حاكم”.

كم يكلف تنظيم دورة كأس العالم البلد المضيف؟

يتأهل المنتخب الوطني للبلد المستضيف لكأس العالم تلقائياً للمسابقة، غير أنَّ هذا الوضع يقابله تكبُّد اقتصاد البلد المضيف فاتورةً باهظة.

إذ تطلب “فيفا” فعلياً من المتقدمين لاستضافة كأس العالم أنَّ يُضمِّنوا في عروضهم إعفاءاتٍ ضريبية ضخمة للاتحاد الدولي للعبة. على سبيل المثال، قدمت ألمانيا لـ “فيفا”، خلال استضافتها كأس العالم 2006، عرضاً يُقدر بـ272 مليون دولار في صورة إعفاءات ضريبية، وسارت على خطاها جنوب إفريقيا بكأس 2010 والبرازيل في 2014.

وتنص اتفاقيات استضافة كأس العالم على تأسيس مناطق معفاة من الضرائب لإقامة فعاليات الحدث، مع إعفاء المجموعات التجارية شريكة الفيفا من ضرائب الدخل والمبيعات.

بدورها، أنفقت البرازيل نحو 15 مليار دولار في تشييد بنية تحتية لاستضافة مباريات كأس العالم 2014، من بينها ملاعب ووسائل نقل وفنادق ومجمعات سكنية وفنادق. وكان ملعب “ماني غارينشيا” هو الأعلى تكلفةً بتكلفة وصلت إلى 550 مليون دولار. ومنذ انتهاء البطولة، لم يستضف الملعب سوى بضع فعاليات في الشهر التالي لدورة كأس العالم، ويُستخدم الآن ساحةً لوقوف الحافلات.

وربما لم تنفق روسيا 51 مليار دولار مثلما فعلت لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية الشتوية بمدينة سوتشي 2014، غير أنَّ تكاليف كأس العالم تستمر في الارتفاع، وصولاً إلى نحو 12 مليار دولار مؤخراً.

ويؤكد مسؤولون حكوميون روس أنَّ كأس العالم ستضيف ما بين 26 و30 مليار دولار إلى اقتصاد الدولة. وقال نائب رئيس وزراء روسيا السابق أركادي دفوركوفيتش، إنَّ الاستعدادات للحدث أضافت بالفعل 14 مليار دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي للدولة، أي ما يعادل نقطة مئوية واحدة، إضافةً إلى 220 ألف وظيفةٍ تقريباً. ولم يحدد المسؤولون كيف تمكنوا من حساب إسهامات استضافة كأس العالم في الاقتصاد الوطني بصورةٍ مستقلة، وهذه نقطة خلاف بينهم وبين منتقدي الحكومة.

الرابحون الفعليون من كأس العالم

استطاع “فيفا” أن يحصل على 4.8 مليار دولار إيرادات من كأس العالم عام 2014، وخصصت 2.6 مليار دولار منها كربحٍ للاتحاد. وتجاوزت إيرادات إذاعة المباريات 2.43 مليار دولار، في حين درَّت أموال الرعاة ومبيعات التذاكر 1.6 مليار دولار و527 مليون دولار تباعاً.

أما كأس العالم لعام 2018، فمن المتوقع أن تسفر عن إيراداتٍ بقيمة نحو 6 مليارات دولار للفيفا، أي بزيادة نحو 25% مقارنة بدورة عام 2014. ومن المرجح أن ترتفع إيرادات إذاعة المباريات إلى 3 مليارات دولار، مع توقُّع وصول نِسب المشاهدة إلى 3.2 مليار شخص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *