أخبار منوعة

عبء على ركابه .. المترو يدهس أحلام المصريين

أسعار تذاكر المترو لا تزال تشكل العبء الأكبر في يوم المصريين بعدما أتبعتها زيادات في أسعار المحروقات والكهرباء

       لسنوات كانت الموظفة المصرية سارة تستخدم مترو الأنفاق يومياً، كأفضل وأرخص وسيلة تربط بين سكنها في حلوان في أقصى جنوب العاصمة وبين مكان عملها في المهندسين في غربي القاهرة، لكن تلك الرحلة المريحة تحولت إلى «عبء» باهظ الثمن، مع رفع أسعار التذاكر بأكثر من ثلاثة أضعاف.

وكانت السلطات المصرية قرَّرت زيادة أسعار تذاكر مترو الأنفاق، بنسبة تصل إلى 350%، مستحدثة نظاماً جديداً للتذاكر، يعتمد على عدد المحطات والخطوط التي يرتادها الركاب.

في 11 مايو/أيار، أصبح سعر التذكرة لركوب مترو الأنفاق بمنطقة واحدة لعدد 9 محطات ثلاثة جنيهات (0,17 دولار)، وركوب منطقتين لعدد 16 محطة بـخمسة جنيهات (0,28 دولار)، وركوب ثلاث مناطق أكثر من 16 محطة بـسبعة جنيهات (0.39 دولار).

 وكانت مصر رفعت سعر تذكرة المترو من جنيه واحد (0,05 دولار) إلى اثنين (0,10 دولار)، في يوليو/تموز 2017.

تقول سارة (36 عاماً) بغضب: «قبل عام كنت أدفع جنيهاً واحداً، وبعدها زادت جنيهاً آخر، ولكن لم يكن الفارق كبيراً، الآن سعر التذكرة وصل لـ7 جنيهات، أي 12 جنيهاً فرقاً يومياً، بدلاً من 80 جنيهاً كنت أدفعها (4.49 دولار) في الشهر، أصبحت أدفع 280 جنيهاً (15,7 دولار)».

وتابعت: «زيادة ثلاثة أضعاف في وسيلة مواصلات واحدة!»

حاولت سارة أن تستخدم الميكروباص (الحافلات الصغيرة) للذهاب إلى عملها، لسعره الأقل مقارنة بالمترو، لكنها لم تفضله بسبب عامل الوقت لازدحام الشوارع، بالإضافة إلى المعاملة التي وصفتها بالسيئة من جانب سائقي الميكروباص، المشهورين في مصر بالحدة والغلظة.

تضيف: «حتى الميكروباص سعره زاد بعد قرار الحكومة بزيادة أسعار الوقود، كنت أدفع من حلوان إلى التحرير ثلاثة جنيهات ونصف الجنيه (0,19 دولار)، الآن أصبح سعره 5 جنيهات (0,280 دولار)».

حتى أسعار الوقود تضاعفت

رفعت مصر أيضاً أسعار المحروقات كافة، بنسبة تصل إلى 50% في 16 يونيو/حزيران الماضي.

وبلغت نسبة ارتفاع سعر البنزين من نوع 92 أوكتان 35%، ليسجل سعر اللتر 6,75 جنيه، وبلغت نسبة ارتفاع كل من سعر الديزل وبنزين 80 أوكتان أكثر من 50%، ليصل سعر اللتر إلى 5,50 جنيه.

كما رفعت من أسعار تعريفة التيار الكهربائي بنسبة 26,6% في المتوسط، ما زاد من الأعباء الواقعة على كاهل الأسر المصرية.

وتابعت سارة التي تصطحب ابنتها ليلى، البالغة 28 شهراً في رحلتها اليومية: «حتى استخدامي لتطبيقات أوبر وكريم لم تعد مجدية لأن أسعارها ازدادت بشكل كبير، لم يعد أمامي إلا المترو».

وأضافت: «الموضوع تحوَّل من وسيلة سريعة إلى عبء، خصوصاً مع عدم زيادة المرتبات».

وشيَّدت مصر مترو الأنفاق قبل أكثر من 30 عاماً. ويستخدمه 3,5 مليون راكب في ثلاثة خطوط بالقاهرة يومياً، حسب الأرقام الرسمية. وتقوم الحكومة حالياً بتشييد خطين جديدين لربط شرق القاهرة بغربها.

وبرَّرت شركة المترو الحكومية الزيادة الكبيرة بوجود «عجز في مصاريف الصيانة والتجديد للعامين الماليين 2016/2017، و2017/2018، البالغ 94%، مؤكدة أن هناك خسائر متراكمة، وتقدر بـ618,6 مليون جنيه (نحو 35,1 مليون دولار).

الحل في الاشتراكات؟

وتوفر هيئة مترو الأنفاق اشتراكات شهرية مخفضة لعدة فئات، منها «الطلاب وذوو الاحتياجات الخاصة وكبار السن».

سمعت الأم الشابة عن ميزة الاشتراكات في المترو، وما توفره من خصم لسعر التذكرة، يصل إلى نحو 40% من قيمتها، لكن سارة لم تفعل هذه الميزة، معلِّلة ذلك بأنها قد لا تركب المترو في بعض الأيام، وهنا لن تستطيع الاستفادة من الخصم.

وقالت: «أصبح مطلوباً مني مبلغ 600 جنيه على الأقل، قيمة الاشتراك لمدة ثلاثة أشهر، لكن هذا المبلغ أدفعه في فاتورة الكهرباء أو المياه أو المحمول، خاصة بعد ارتفاع أسعارها».

وتحاول سارة أن تخفف من معاناة رحلة المترو، عن طريق شراء عدد كبير من التذاكر في بداية الأسبوع، كي تتجنب الوقوف يومياً أمام شباك التذاكر وتتأخر، تقول: «وفرت معايا حوالي ربع ساعة أنا أولى بها».

وسبق أن وعدت الحكومة بعدم رفع سعر تذكرة المترو قبل تحسين الخدمة، وهو ما لم يحدث -بحسب سارة- التي أضافت: «لكن عدد القطارات المكيفة على الخط الأول زاد نسبياً».

الازدحام الشديد والتحرش والتسول، هي الثالوث الذي يُغضب الركاب من المترو يومياً، لاسيما أن الموظفين برأي الكثيرين غير مؤهلين للتعامل مع عدد كبير من المواطنين بشكل يومي؛ إذ يستغرقون وقتاً طويلاً في عد النقود، وحساب المتبقي وقطع التذاكر.

بيتي أولى بالفارق

أحمد صالح يفكر في عمل اشتراك بالمترو بعد زيادة سعر التذكرة «إذا كان الاشتراك موفراً فإن بيتي قطعاً أولى بفرق الأموال».

 يسكن صالح في حي دار السلام (جنوبي القاهرة)، ويعمل محاسباً في شركة خاصة بالجيزة، ويستقلُّ المترو يومياً حتى محطة جمال عبدالناصر، ومنها يركب «ميكروباص» إلى الشركة، وفي أيام أخرى يستقل المترو حتى محطة كلية الزراعة، في شبرا الخيمة، شمالي القاهرة.

يدفع صالح 10 جنيهات في مشواره اليومي بعدما كان يدفع 3 جنيهات، لكنه فوجئ بعد أول يوم من فرض الزيادات بموظف المحطة يطالبه بغرامة 50 جنيهاً، ولمَّا رفض عرَضَ عليه الموظف أن يعُدّوا المحطات، ورغم أنها كانت 9 محطات فقط، إلا أن الموظف أصرَّ على الغرامة، قائلاً له: «لو معترض اذهب لرئيس الوزراء واشتكِ له».

 صالح (35 عاماً) متزوج ولديه ابن عمره 4 سنوات، يشكو من ارتفاع تذكرة المترو، ومِن بعدها الكهرباء والمياه، وأخيراً البنزين.

حاول صالح وزوجته التي تعمل أيضاً في إحدى الشركات بمنطقة وسط البلد أن يركبوا وسائل مواصلات أخرى بدلاً من المترو، يقول: «المشكلة أن محطة دار السلام مزدحمة بشكل كبير، لا يوجد بديل إلا المترو».

وتابع: «حتى لو استخدمنا مواصلات أخرى سيظل المترو الأسرع والأفضل، خاصة أن المواصلات سعرها سيرتفع أكثر بعد زيادة البنزين».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *