سياسة

ترامب يهدد الدول المخالفة للعقوبات على إيران بـ«عواقب وخيمة»

باريس ولندن جددتا تمسكهما بالاتفاق النووي... وواشنطن اتهمت بكين بالتدخل في انتخاباتها

           لليوم الثاني على التوالي، حمل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة على النظام الإيراني؛ فدعا خلال قمة استثنائية برئاسته لمجلس الأمن كل دول العالم إلى التزام العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على إيران، محذراً من يخالفون بأنهم سيواجهون «عواقب وخيمة»، في إشارة غير مباشرة إلى استمرار الخلافات القائمة مع الدول الأوروبية حول هذا الملف.

وبعد تأخُّر استمر 20 دقيقة عن الموعد المحدد، افتتح الرئيس ترمب القمة التي انعقدت برئاسته تحت بند «صون الأمن والسلم الدوليين: عدم انتشار أسلحة الدمار الشامل». وقال إن «المذابح التي ينفذها نظام الأسد، تحصل بتمكين من روسيا وإيران»، مضيفاً أن «النظام الإيراني يصدّر العنف والإرهاب والفوضى ويحصل على مواد حساسة لتطوير برنامج صواريخه الباليستية، وينشر تلك الصواريخ في كل أرجاء الشرق الأوسط».

وأكد أن «النظام الإيراني هو الراعي الرئيسي في العالم للإرهاب، كما يشعل الصراعات في المنطقة وخارجها»، معتبراً أن «نظاماً بهذا السجل يجب ألا يسمح له أبداً بامتلاك سلاح نووي». وذكّر بأن «هذا كان السبب عندما أعلنت في وقت سابق من العام أن الولايات المتحدة ستنسحب من الاتفاق النووي»، الذي وصفَه بأنه «صفقة أحادية سمحت لإيران بمواصلة سيرها على طريق تطوير قنبلة، ومنحت النظام شريان حياة نقدياً عندما اشتدت حاجته إلى المال».

وأضاف الرئيس الأميركي أن «النظام الإيراني استخدم المبالغ التي توافرت له بسبب الاتفاق، لتمويل نشاطات زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن العقوبات الأميركية المرتبطة بالمواد النووية على إيران ستفرض بشكل كامل في أوائل نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ووعد طهران بأنها ستواجه عقوبات إضافية هي الأكثر شدة، محذراً من أن «إخفاق أي فرد أو جهة في الالتزام بما يرد في العقوبات سيؤدي إلى عواقب وخيمة». وحذر من يتقاعسون عن التزام العقوبات الأميركية على إيران بأنهم «سيواجهون عواقب وخيمة، فيما بدا أنه رسالة واضحة إلى المساعي الأوروبية لإنقاذ الاتفاق النووي الموقع عام 2015».

وطلب من أعضاء مجلس الأمن العمل مع الولايات المتحدة لضمان «تغيير النظام الإيراني لسلوكه، وعدم حصوله أبداً على قنبلة نووية». ثم شكر ترمب كلاً من إيران وسوريا وروسيا الاستجابة لدعوته من أجل تخفيف حدة «الهجوم» على إدلب في سوريا، ولتركيا المساعدة في التفاوض على ضبط النفس.

وبعد ذلك، اتّهم الرئيس الأميركي الصين بالسعي إلى التدخل في الانتخابات في بلاده، معبّراً عن أسفه لأن «الصين تحاول التدخل في انتخاباتنا في نوفمبر 2018 والوقوف ضد إدارتي»، معتبراً «أنهم لا يريدون الفوز لي أو لنا، لأني أول رئيس على الإطلاق يتحدى الصين في التجارة، ونحن نفوز في التجارة، نفوز على كل المستويات. لا نريدهم أن يتدخلوا في انتخاباتنا المقبلة». وجدد مطالبته بتبادل تجاري «منصف ومتوازن»، مؤكداً أن الاختلال التجاري مع الصين «لا يمكن القبول به».

وتطرَّق الرئيس الأميركي كذلك إلى التطورات الكورية الشمالية، ودعا إلى تطبيق صارم للعقوبات الدولية المفروضة على بيونغ يانغ «إلى حين نزع سلاحها النووي»، وقال: «للأسف لضمان استمرار هذا التقدم، علينا أن نطبق قرارات مجلس الأمن الدولي حتى يتم نزع السلاح النووي»، مشيراً إلى أن «بعض الدول تنتهك العقوبات الدولية».

لكن وزير الخارجية الأميركي مايكل بومبيو، ذكر على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس، أنه عقد «لقاء إيجابياً جداً» مع نظيره الكوري الشمالي ري يونغ هو حول نزح سلاح بيونغ يانغ النووي.

وخاطب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مجلس الأمن بعد ترمب، وقال إن «إيران مستمرة بالتزامها خطة العمل المشتركة، لكن أزمة ثقة تطفو على السطح بعد انسحاب الولايات المتحدة». وأضاف أن «هدفنا واحد، وهو ألا تصل إيران لقنبلة نووية وأن تستخدم النووي لأغراض سلمية»، معتبراً أن «إدارة أزمة إيران تحتاج إلى استراتيجية طويلة الأمد وليس فقط إلى عقوبات». ورأى أن «واجبنا ومسؤوليتنا هو تعزيز نظام حظر الأسلحة النووية والكيماوية، وهذا النظام مهدد اليوم»، مجدداً دعوته إلى «توسيع الاتفاق النووي الإيراني ليشمل مرحلة ما بعد 2025 والبرنامج الباليستي ونشاط إيران في المنطقة».

وقال ماكرون: «أتفق مع أهداف رئيس الولايات المتحدة حتى وإن اختلفنا حول الاتفاق النووي، لكني أعتقد أننا بحاجة إلى إعداد استراتيجية طويلة الأمد، ولا يمكن اختصار الأمر في العقوبات والاحتواء».

وكرر ماكرون موقف ترمب عندما حذر من انتشار الصواريخ الباليستية ووصولها إلى جماعات متحالفة مع إيران. ونبّه من أنه «في الشرق الأوسط، يتم تقديم مساعدات باليستية لـ(حزب الله)، والحوثيين، وهذا تطور خطير يجب وضع حد له». وشدد على «وجوب أن نتبع سياسة تعددية الأقطاب عندما يتعلق الأمر بالأمن».

كذلك، رأت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، أن إيران تفي بتعهداتها في إطار الاتفاق النووي الذي انسحبت منه واشنطن، داعيةً إلى «الحفاظ على الاتفاق». وأشارت إلى أنه على غرار فرنسا، ترغب بريطانيا في أن تبدأ مع إيران مفاوضات حول مسائل غير مدرجة في الاتفاق، ومنها «الصواريخ الباليستية وطريقة تدخل إيران في المنطقة لزعزعة استقرارها». وقالت: «يجب أن نثير هذه المواضيع». وقالت إن ما تفعله إيران من خلال نشر الصواريخ الباليستية ودعم «حزب الله» وجماعة الحوثي في اليمن خرق للإجماع الدولي، مشيرة إلى أن النظام الإيراني ظل مصدر قلق للمجتمع الدولي لسنوات طويلة.

جدير بالذكر أن الأوروبيين تحدّثوا مطلع الأسبوع عن آلية مقايضة معقّدة تهدف إلى إبقاء الشركات الأوروبية والأجنبية في إيران، مع حمايتها من الإجراءات العقابية الأميركية. وندّدت الإدارة الأميركية بهذه المبادرة، وأعرب بومبيو عن «خيبته العميقة»، إلا أنه حاول الحد من أهمية المبادرة الأوروبية، مشدداً على أن «المبالغ المعنية (غير مهمة)».

وفيما يتعلق بكوريا الشمالية، قال الرئيس الفرنسي إن مجلس الأمن «كان موحداً، لكن يجب ألا ننسى أن كوريا الشمالية لا تزال تشكل تهديداً نوويا وباليستياً، وفرنسا تنتظر إجراءات جدية من بيونغ يونغ». وشدد ماكرون على ضرورة الحوار مع كوريا الشمالية، على أن يترافق هذا الحوار مع تطبيق صارم للعقوبات.

أما بشأن سوريا، فأشار ماكرون إلى أن «مجلس الأمن كان موحداً حول ضرورة التخلص من السلاح الكيماوي السوري عام 2013». ولكن «منذ ذلك الحين، استخدم النظام السلاح الكيماوي رغم انضمام دمشق لاتفاق منع استخدام الأسلحة الكيماوية»، مؤكداً أن «التهديد الإرهابي النووي والكيماوي لا يزال قائماً». فيما قالت ماي إنه «يجب مساءلة نظام الأسد، وتحميله مسؤولية استخدام الأسلحة الكيماوية».

من جانبه، دافع الرئيس البوليفي، إيفو موراليس، عن إيران في مواجهة التهديدات الأميركية. وحمل بشدة على الولايات المتحدة التي «لا تأبه للنظام العالمي».

من جانبه، نفى وزير الخارجية الصيني وانغ يي اتهامات الرئيس الأميركي لبلاده، معتبراً أنها «لا أساس لها». وقال إن «الصين احترمت دائماً مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة»، مضيفاً: «نحن لم نتدخل، ولن نتدخل في شؤون دولة أخرى. ونرفض قبول أي اتهامات لا أساس لها ضد الصين». وطالب واشنطن بمزيد من «الاحترام».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *