سياسة

خبير روسي: لا “حرب كبيرة” بين إيران وإسرائيل في الأفق

            استبعد خبير روسي بارز في شؤون إيران اندلاع نزاع عسكري واسع النطاق بين طهران وتل أبيب، معتبرا أن عوامل تتعلق بالجغرافيا وعدد السكان ونوعية أسلحتهما تردع الطرفين عن مهاجمة بعضهما.

ورجّح الخبير في الشؤون الإيرانية فلاديمير ساجين في حديث لموقع “روسبالت” الروسي أمس الثلاثاء، أن تصاعد حدة التوتر مؤخرا بين إيران وإسرائيل على خلفية إسقاط طائرة روسية فوق سوريا أثناء الضربة الإسرائيلية ضد مواقع إيرانية مفترضة هناك، واتهامات البلدين المتبادلة بتطوير الأسلحة النووية، وهجوم الأهواز الذي حمّلت طهران الإسرائيليين والأمريكيين المسؤولية عنه وما تبعه من ضربة صاروخية إيرانية ضد “داعش” شرقي سوريا، لن يسفر عن أي احتكاك عسكري خطير بين الجانبين.

فإيران حسب ساجين، غير قادرة على خوض حرب حقيقية ضد إسرائيل بسبب المسافة الشاسعة التي تفصل بين البلدين، فأي حرب كبيرة تتطلب من طهران نقل قوات ضخمة عن طريق الجو، ما يعتبر أمرا مستعصيا، أما الدفعات المحدودة من القوات الإيرانية، فستصبح هدفا سهلا للجيش الإسرائيلي الذي يتمتع بتدريب جيد ويمتلك أسلحة متطورة.

من جهتها، لا تستطيع إسرائيل هي الأخرى شن حرب برية ضد إيران، لاسيما في ظل الفرق الكبير بين عدد سكان إيران البالغ 82 مليون نسمة وسكان إسرائيل البالغ 8,2 مليون نسمة.

وحسب ساجين، فإن الخيار الوحيد المتبقي هو تبادل الدولتين ضربات جوية وصاروخية، لكن حتى هذا الاحتمال غير وارد عمليا، لأن إسرائيل تمتلك نظاما متطورا للدفاع الجوي ما سيعطيه الأفضلية في أي منازلة من هذا القبيل.

ويرى ساجين أن طهران تدرك هذه الحقيقة تماما، و”التصعيد الحالي للخطاب الإيراني ضد إسرائيل ليس إلا دعاية ومؤشرا لتوتر لا يتخطى حدود الحرب الباردة الدائرة بين البلدين”.

ساجين: ليس لطهران هذا الكم من المواد الذرية لتعبئ بها “مستودع نتنياهو السري”

وحول توجيه رئيس الوزراء الإسرائيلي اتهاما لإيران بإخفاء مستودع ضخم في طهران يحوي 300 طن من المواد والمعدات الذرية، اعتبر ساجين أن هذا الادعاء لا يعتمد على أساس من الصحة، مشيرا إلى أن برنامج إيران النووي منذ تبني الاتفاق النووي يخضع لمراقبة صارمة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي “فحصت كل سنتيمتر في المواقع الإيرانية المشبوهة تحت المجهر”.

وتساءل ساجين: حتى لو افترضنا أن الإيرانيين أقاموا هذا المستودع فعلا، فمن أين تأتي هذه الكمية من المواد الذرية، علما بأن الخبراء كانوا قد حددوا إمكانيات إيران في هذا المجال حتى قبل التوقيع على الاتفاق النووي؟

وأشار ساجين إلى أنه قبل الاتفاق كانت إيران تمتلك نحو 10 أطنان من اليورانيوم المخصب، معظمها إلى درجة 3,8%، إضافة إلى حوالي 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب لدرجة 20%. وقامت طهران بإتلاف هذه الـ400 كيلوغرام، أما اليورانيوم المخصب لدرجة 5%، فإما أتلفوه أيضا أو سلموه لجهات خارجية، وهو ما حصل بمخزونها من الماء الثقيل الذي تم نقله إلى روسيا.

وخلص ساجين إلى أنه قد يكون الإيرانيون في وقت سابق خزّنوا مواد نووية في المستودع الذي ذكره نتنياهو، لكن طهران في الوقت الحالي لا تمتلك إلا شيئا قليلا من هذه المواد، وليس بأي حال من الأحوال بالحجم الذي تحدث عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *