علوم وتكنولوجيا

كيف يمكن سد الفجوة في تجارة السلع الفاخرة عبر الهواتف الذكية ؟؟

           في عصر نمضي فيه ساعات عديدة يومياً محدقين في شاشات هواتفنا الذكية، إذ يمضي المقيمون في الإمارات العربية المتحدة ما يزيد على 4 ساعات يوميا ، وفقاً لشركة (GlobalWebIndex). أليس من المنطقي حرص تجار التجزئة على عرض منتجاتهم عبر الهواتف لتكون أقرب إلى المستهلكين؟

لكن الأمر اختلف الآن، إذ بالرغم من أن مستخدمي شبكة الإنترنت يقضون %70 من وقت التصفح عبر هواتفهم، إلا أن نسبة  المبيعات حققت %42 فقط عبر شبكة الإنترنت في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، وفقاً لشركة (Criteo).

وعند محاولة تفسير هذا التناقض- والمعروف بفجوة التجارة عبر الهواتف- يركز الكثيرون على تحسين أجهزة الهواتف وتطويرها، بينما يخفقون في إدراك ماهية هذه التجارة التي تعني إعادة تشكيل طبيعة تجارة التجزئة التي نعرفها جذرياً.

مِنَ الاستفادة الثانوية من الهواتف إلى الاعتماد عليها كلياً

منذ تراجع حمى التسوق الصينية في عام 2015، يبحث قطاع الصناعات الفاخرة عن محرك أو عامل فعال وجديد، لحث النمو وتشجيعه. وحيث يمكن للتجارة عبر الهواتف أن تكون ذلك المحرك، إلا أنها مضطرة إلى الكف عن محاولة الاستفادة الثانوية من الهواتف والانتقال إلى الاعتماد عليها اعتماداً كلياً، فلا بد لها من النظر إلى تلك الأجهزة على أنها وسيلة لإعادة ابتكار تجربة التسوق، بدلاً من اعتبارها وسيلة لتكرارها.

إن الاعتماد على الهواتف وجعلها أولوية، سيمكن المعنيين في قطاع تجارة التجزئة الفاخرة من تحقيق النمو عبر 3 طرق هي:

أفراد جيل الألفية المعتمدين على هواتفهم الذكية والمتمسكين بها

يكمن مستقبل تجارة التجزئة الفاخرة في أيادي وجيوب أفراد جيل الألفية والجيل الذي يليه. فهم يمثلون ما يزيد على %30 من عملاء هذه السوق، وسيشكلون %40 من عملائه بحلول عام 2025، وفقاً لشركة (Deloitte). وللاستفادة من هذا الواقع الديموغرافي، يجب على تجار هذه السلع توجيه سلعهم التي تحمل علاماتهم التجارية، وتطويع نماذج أعمالهم بما يلائم أفراد الجيل، مستخدمين تقنيات الهواتف الذكية كعنصر رئيس.

ومثال ذلك دار أزياء (Gucci) التي تفوقت في هذا المجال؛ فقد جذبت الفئات الأصغر سناً منذ عام 2015، بل أسست فريقاً يعنى بالاهتمام بالعملاء الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً، وتقديم النصح والمشورة للمسؤولين التنفيذيين في المناصب العليا. وتبين أن %40 من العلامات التجارية الفاخرة التي خضعت لدراسة (L2 Fashion) تخلصت من تطبيقاتها الإلكترونية التي أظهرت أداء دون المستوى المطلوب، بينما نجح تطبيق (Gucci) بفضل خصائصه التي راقت لأفراد جيل الألفية، كالأدلة السياحية المعتمدة، وتقنية الواقع المعزز في المتاجر. كما ارتفعت مبيعات الدار الإلكترونية بنسبة %86 في عام 2017، وحققت نصف إيراداتها بالاستفادة من أفراد جيل الألفية

الارتقاء بتحليل التفضيلات والأذواق الشخصية

سجل تصفحنا لشبكة الإنترنت عبر الهواتف، يقدم معلومات ثمينة عن تفضيلاتنا وأذواقنا. وقد كشفت دراسة أجرتها شركة (Forrester) عن أن معظم الشركات تحلل %12 فقط من البيانات التي تستقبلها.

لكن لإسعاد المستهلكين المعاصرين الذين يثقون بالمنشورات المخصصة لهم، والتي تردهم من موقع (Pinterest) ينبغي لتجار التجزئة اللجوء إلى خوارزميات متقدمة لصياغة توصياتهم حول المنتجات، والنافذة التفاعلية، والمحتوى التحريري، والامتيازات، بما يلائم عملاء محددين. فشركة (Netflix) مثلاً، علاوة على إعداد قائمة المشاهد وفقاً للمشاهد الأكثر إمتاعاً، تعرض خوارزمياتها لقطات ومقتطفات تروق للمشاهد من فيلم أو مسلسل ما.

وفي صناعة يتوقع فيها المستهلكون معاملة مثلى، ينبغي لنخبة تجار التجزئة الاستفادة من تقنيات الهواتف، لجعل مهمة خدمة العملاء أكثر ودية. فيما أطلقت شركة (Smashbox Cosmetics) مؤخراً برنامجها للمحادثة عبر موقع (Facebook Messenger) الذي يقدم أدوات مقارنة جيدة. وبمساعدة المستخدمين في العثور على مستحضرات التجميل المرغوبة، وتجربتها باستخدام تقنية الواقع المعزز، تكون الشركة قد أتاحت تجربة افتراضية أفضل حتى من التجربة الواقعية.

تسوق سهل وممتع

إن تزايد التواصل بين البائعين والمشترين- الذي يسهم في التعرف إلى اختيارات المشترين وتفضيلاتهم وأذواقهم- قادر على تعظيم درجة جذبهم وإشراكهم، لكنه لا يجدي غالباً. إذ كشفت دراسة أجرتها شركة (Monetate) عن أن المستهلكين الذين يتسوقون من هواتف عديدة، يقررون شراء السلع، لكنهم يعدلون عن شرائها في معظم الأحيان.

وخاصية موقع (Instagram) بمسمى (shoppable posts) مثال على قدرة تجارة الهواتف على ردم الفجوات أو مواطن القصور التي تتسبب في عدول المستهلكين عن قرارات الشراء، حيث يمكن للمستخدمين الآن التحقق من ثمن المنتجات التي تروق لهم، وشرائها من دون مغادرة التطبيق، مما يزيل العامل المثبط للشراء.

بالمثل، يتعين على تجار التجزئة في السلع الفاخرة إزالة الفوارق بين تفقد المنتجات وشرائها، والتبادل على سبيل التواصل والتسلية. ففي النهاية، يتسوق مستهلكو هذه السلع من أجل المتعة.

مزايا مواكبة تقنيات الهواتف الذكية

في خضم التسابق على الانتفاع بنفوذ هذه التجارة وسطوتها، تتعزز فرص شركات تجارة التجزئة التي بدأت أعمالها بعرض منتجاتها عبر شبكة الإنترنت أولا. بينما كشفت دراسة أجرتها شركة (McKinsey) عن تسارع مبيعات المواقع الإلكترونية المتطورة، التي تعرض منتجات العديد من العلامات التجارية بمقدار الضعف، مقارنة بمن يعرضون منتجات علامة تجارية واحدة. وفي عالم تتم فيه %80 من مبيعات المنتجات والسلع الفاخرة إلكترونياً، ليس من الغريب أن يغدو أصحاب العلامات التجارية الحريصين على مواكبة التقنية الرقمية أوائل المستفيدين من هذا التحول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *